فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 828

منه ما تكون به الكلمة قد بلغت الغاية في الثقل وعُسر النطق بها، يعني: أعلى درجات الثقل، مثّلوا له بـ (هُعْخُع) هاء مضمومة، عين ساكنة، ثم خاء مضمومة ثم عين، قالوا: هذا أُخذَ من قول أعرابي سئل عن ناقته، فقال: تركتها ترعى الهُعخُع، أين نبحث هذا؟! لذلك بعض الكلمات ما تجدها.

فالهُعْخُع قيل هذا اسم لنبت مستحدث، يعني: الذي يحدثه المطر الجديد، وقيل: لا أصل له، وإنما أصله (خُعْخُع) قريبة منها، ولذلك بعضهم عدّل الأولى قال: (هعخع) قال الأصل: (هِعخَع) يعني بكسر الهاء وفتح الخاء، لكن قيل: هذه الكلمة متنافرة لماذا؟ لوجود الأحرف قريبة المخارج (هعخع) هذه أحرف متقاربة وتكاد تكون كلها من حروف الحلق، وحروف الحلق كما سبقَ معنا: أنها من أصعب المخارج.

إذن: ضبطَ بعضهم هذا النوع الذي هو التنافر: وصفٌ في الكلمة يُوجِب ثقلَها وعسر النطق بها، وأنه قد يكون في الكلمة، تكون به الكلمة أعلى درجات الثقل، نقول: هذا ضبطوهُ بأنه إذا وُجد في الكلمة حروف متقاربة المخارج، حينئذٍ نحكمُ على الكلمة بأنها متنافرة، متنافرة الحروف، وإذا ثبتَ أنها متنافرة الحروف فهي غير فصيحة، لماذا؟ لعدم خلوصها من التنافر في الحروف.

إذن: الضابط عند الكثيرين هذا من شراح التلخيص: أن ضابطَ التنافر: أن تكون الكلمة حروفها متقاربة المخارج، (هُعْخُع) هذا لماذا؟ قالوا: الهاء والعين هذه لا يكاد تكون موجودة في كلمة بلا فاصل .. لا يكاد أن توجد في كلمة بدون فاصل، لماذا؟ لأنها من أعسر حروف الحلق، لكن هذا أُورد عليه إيراد كبير، وهو قوله تعالى: (( أَلَمْ أَعْهَدْ ) ) [يس:60] أعهد، كيف تقولون: أن الحروف الهاء العين لا تكون في كلمة متتالية، يعني: متعانفة بعضها خلف بعض لدون فاصل، وإذا وُجدَ في كلمة واحدة الهاء والعين متواليان حكمنا بكون الكلمة متنافرة وهي فصيحة، يلزم عليه أن يكون"أعهد"هذه ليست فصيحة.

فاختلف البيانيون وافترقوا فرقتين: منهم من رجعَ فعدّل ضابط التنافر، قال: لا، نقول: التنافر هذا مرجعه إلى الذوق السليم والطبع الصحيح الذي يحكم على الكلمة بأنها متنافرة، سواء كان التنافر موجبُهُ تقارب الحروف أم تباعدها أم غير ذلك فنعمِّمُ، من عنده ملَكَة يعرف أن هذه الكلمة متنافرة، فهؤلاء الفرقة هذه نجوا من هذا الاعتراض: (( أَلَمْ أَعْهَدْ ) ) [يس:60] فقالوا: هذه فصيحة؛ لأنها وردت في القرآن، وما وردَ في القرآن جملةً وتفصيلًا فهو فصيح، كلامًا وكلمات، إذن: لا إشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت