فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 828

الأول التطويلُ، وهو أي: التطويلُ أن لا يتعيّنَ الزائدُ في الكلام، بمعنى: أن يكونَ الكلامُ أتى به بألفاظٍ تزيدُ على المعنى، ثُم هذا الزائد قد لا يكون لفائدةٍ، وهذا هو التطويل، لكن قد يتعيّنُ الزائد، بأن يُقال: هذه الكلمة زائدة على الكلام، وقد لا يتعيّنُ، بأن ثَم كلمتين كلٌّ منهما يصدُق عليه أنه زائد، ولو اعتُبر بحدِّ نفسه، لقيل: هذا هو الزائد، وحُذفت الثاني والعكس بالعكس، حيث يُوجَد في اللفظ كلمتان كلٌّ منهما يُؤدِّي معنى الكلمة الأخرى، لكن لا يُحكَم على واحدةٍ منهما بالزيادة.

إذن: إذا لم يتعيَّن الزائد في الكلام يُسمى تطويلًا، كقوله ماذا؟

وألفى قولها كذبًا ومينًا ..

الكذبُ والمين هذا شيءٌ واحد، وأَلفى، يعني: صارَ قولها كذبًا ومينًا، إذن: فيه زائد، يحتمِلُ أنه الكذب ويحتمِلُ أنه المين، وقلنا: بأن ثَم في الكلام تَطويلًا؛ لأن المين والكذب بمعنىً واحد، فلو قالَ: ألفى قولَها كذبًا لكفى، ولو قال: ألفى قولها مَينًا لكفى، لكن لما جمعَ بينهما حينئذٍ نقول: عطفَ الشيء على مُرادفه من حيث المعنى.

وهذا النوعُ ابن تيمية رحمه الله تعالى حكا في الإيمان الكبير: أنه لا يُوجَد في القرآن، مع أنه موجود في لسان العرب، لماذا؟ لأنه حَشوٌ لا فائدة فيه، وهذا يمتنعُ أن يُوجَد في القرآن، وإنما الذي يُوجَد في القرآن ما كان في لسان العرب، وهو شائع .. ذائع، وعليه الدرجة الكبرى من الفصاحة، هذا الذي يُقالُ بأنه يُوجَد في القرآن، وما قلَّ ولم يكن شائعًا فصيحًا فهذا يمتنعُ القول به في القرآن.

إذن: عطفُ المرادفِ بهذا المعنى: كذبًا ومينًا، مثَّلَ به رحمه الله تعالى في الإيمان الكبير إلى أنه لا يُوجَد في القرآن البتة.

إذن: الكذب والمين شيءٌ واحد، ولم يتعيَّن الزائد فيهما فإنه أحدهما لا بعينه، فلا فائدةَ في الجمع بينهما، لكن أي النوعين .. الكلمتين الزائدة؟ لا يتعيَّن، تكلَّم المتكلِّم ولم يُعين، حينئذٍ المتلقي والمخاطب المستمع يحتملُ عنده أن يكون الكذب هو الزائد، ويحتمِلُ أن يكون المين هو الزائد.

إذن: التطويل أن لا يتعيّن الزائد في الكلام.

الثاني: ما يَشتمِلُ على الحشو .. الحشو مثل التطويل، يعني: مِن غير فصيح كلام العرب، لكن الحشوُ هو ما يَتعيّنُ فيه الزائد، بأن يقال: هذا اللفظ زائدٌ في الكلام، وهذا ضربان .. الذي يكون حَشوًا هذا ضربان: الأول ما يُفسِد المعنى، والثاني ما لا يُفسِد المعنى.

إذن: الحشوُ وهو الذي زِيدَ في الكلام وهو مُعين .. مُتعين، يعني: بأن يُقال: هذه اللفظة زائدة لا يُوجَد غيرها، بخلاف السابق التطويل، فثَم كلمتان لا تستطيعُ أن تحدِّد أي النوعين يكون زائدًا، بخلاف الحشو فيُزيد كلمة حينئذٍ قد يُفسِد المعنى .. قد تكون هذه الكلمة مُفسِدة للمعنى، كقول الشاعر:

ولا فضلَ فيها للشجاعة والندى وصبرِ الفتى لولا لقاء شَعوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت