فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لولا الموتُ يعني، ولا فضلَ فيها: يتكلَّمُ عن الدنيا، لا فضلَ في الدنيا للشجاعة والندى وصبرِ الفتى، الندى: يقال نَدِيَ الرجل جادَ وسخا، لولا لقاء شعوبِ: لولا الموت، لولا الموتُ لما كان للشجاعة فضلٌ، هذا صحيح، لماذا؟ لأنه لو كانت الشجاعةُ تُوجَد دون الإقدام على الموت لاستويا، حينئذٍ لا يكونُ ثَم فَضلٌ لأحدِهما على الآخر، فجمعَ هنا بينَ الشجاعة وبينَ الصبر وبين الندى، فإن لفظَ الندى يُعتبَرُ حشوًا في الكلام، فقد أفسدَ به المعنى، لماذا؟ لأن المعنى: أنه لا فضلَ في الدنيا للشجاعة والصبر والندى لولا الموتُ، والندى هذا المراد به بذلُ المال، لولا الموتُ لما بذلَ ماله، صار فيه فضل.
لكن يَرِد الإشكال في ماذا؟ أنه قد يجودُ دون إقدامٍ على الموت، وحينئذٍ يكونُ الجودُ والسخاءُ في حال الدنيا عدم الموت أيهما أولى .. متى يكون الإنسان أفضلَ مِن حيث السخاء: عندَ الموت، أو في حال الحياة؟ في حال الحياة، لا شكَّ أنه إذا جادَ بماله يكون أفضل، وهنا زادَ الندى على الشجاعة حينئذٍ أفسدَ المعنى، لأنه أرادَ ماذا؟ أراد أن يُبيِّن أن السخاء والجود وبذلُ المال عند الموتِ أفضل، وهذا ليس كذلك، بل الصواب: أن مَن يكون حيًّا ويكون مُقدرًا للخلود، ولو قدَّر الخلود في الدنيا وجادَ بماله لكان أفضل مما إذا خافَ الموت بخلاف الشجاعة، فإن الشجاعة لا تكون شجاعة إلا إذا كان ثَم إقدامٌ على الموت، وأما الندى بذلُ المال فهذا لا يكون مُقيدًا بالموت.
بل لو قُدِّرَ له الخلود في الدنيا لكان سخاؤه وبذله للمال أفضلَ مما لو كان عندَ الموت، ولذلك الذي يُوصي بماله، أو ينفقُ ماله في حال حياته، هذا أفضل من الذي جاءَ الموت قال: أُوصي بكذا وكذا وكذا إلى آخره، أيهما أفضل؟ الأول، لأنه أعطاهُ عن طيب نفس، وأما إذا قَرُبت الساعة الصغرى بالنسبةِ له وجادَ بماله، نقولُ: هنا صارَ عنده زهدٌ في المال لوجودِ الموت، لأن المعنى: أنه لا فضلَ في الدنيا للشجاعة والصبر والندى لولا الموتُ، وهذا الحكمُ صحيح في الشجاعة دون الندى، لأن الشجاعَ لو علم أنه يخلُدُ في الدنيا لم يخشَ الهلاك في الإقدام .. لو عَلِمَ أنه يخلُدُ في الدنيا والإقدام على المعارك لا يكون فيه سببٌ لموته حينئذٍ استوى عنده الأمران.
فلم يكن لشجاعته فضلٌ بخلاف الباذلِ ماله، فإنه إذا علِمَ أنه يموتُ هانَ عليه بذلُهُ، فلو علِمَ أنه يخلُدُ في الدنيا ثم جادَ بماله كان جودُهُ أفضل، فالشجاعةُ لولا الموتُ لم تُحمَد، لأنه لا يُقالُ شُجاع إلا إذا أقدَمَ على المعركة، حينئذٍ هدَّدَ بنفسه بفقدِ روحه، وأما إذا لم يكن ثَم خوفٌ من الموت حينئذٍ الشجاعة بماذا تمتاز .. لو قُدِّر له أنه يَنجو، وعلم أنه يَنجو، إذن: ما كان ثَم شجاعة، بخلاف الذي يُنفِقُ ماله، الذي يُقدِّر أنه يخلُدُ في هذه الدنيا ويُنفِقُ ماله يمنةً ويسره في طاعة الله عز وجل، هذا أفضلُ من الذي يكون من أجل المال، والندى بالضدّ.
هذا النوع الأول وهو الذي يُفسِد المعنى.
إذن نقولُ: زيادة لفظ الندى، هذا حَشوٌ وهو مُتعيِّن، لأنه لفظٌ واحدٌ ولا غيره، وقد أفسدَ المعنى، قلبَ المعنى على الشاعر.