فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الثاني: الحشو الذي لا يُفسِد المعنى، وهذا كقول الشاعر الذي نستدلُّ به كثيرًا:
وأعلمُ علم اليوم والأمس قبله ... ولكنني عن علم ما في غدٍ عمي
فإن قوله: قبله، مُستغنىً عنه غير مُفسدٍ، بمعنى: أنه يمكن حذفه والكلام يستقيمُ، فهذه الزيادة تُسمى: حشوًا، لأنها مُتعيّنة، ثُم هي لا تُفسِد المعنى.
وهذا النوع الثالث الذي يكون زائدًا على اللفظِ لفائدةٍ، احترزنا بالفائدة عن التطويل والحشو بنوعيه، هذا يُسمّى: الإطناب، فالإطناب: هو الزيادة على أصل المراد لفائدةٍ، وهو أخصُّ مِن الإسهاب عندَ مَن فرَّقَ بينهما .. الإطناب أخص من الإسهاب، فإن الإسهاب التطويل لفائدة أو لا .. الإسهاب: التطويل .. زيادة الكلام، سواءً لفائدة أم لا، والإطنابُ يُشترَط فيه أن يكون لفائدة، حينئذٍ صارَ أخصّ، والإسهاب أعمّ، وبعضهم سوى بينهما.
فالتطويل، وهو المسمّى بالإكثار: هو أن يكونَ اللفظُ زائدًا على أصل المراد لا لفائدةٍ، والحشوُ كذلك: وهو الزائد المتعيِّنُ، ثُم هو قسمان، يعني: الحشو مُفسِدٌ للمعنى، وغير مُفسِد للمعنى.
وأصل الحشو كما قال البيانيون: ما يُقصَد به في الشعر، وهذا غالبًا يقعُ في الشعر .. ما يُقصَد به في الشعر إصلاح الوزن، أو تناسب القوافي وحروف الروي، يعني: تتميمًا للبيت .. ما يُقال فيه: كمَّلَ به البيت، هذا حشو، وفي النثرِ: ما يُقصَدُ به السجع، وتأليفُ الفصولِ مِن غير معنىً يفيده، إذن: قد يكونُ في النظم وهذا كثير جدًا، وقد يكون في النثر.
وفي النثر مَعيب، بمعنى: أنه يكون مُتعلّقًا بالسجع، والسجع إن لم يكن مُتكلفًا فهو حسن، وإن كان مُتكلّفًا فهو قبيح.
هنا قال المصنف رحمه الله تعالى: وعكسُهُ يُعرَفُ بالإطنابِ، إذن: النوع الأول عبَّرَ عنه بقوله: تأديةُ المعنى بلفظِ قَدْرِهِ هِيَ المساواةُ، وبِأقلَّ مِنْهُ، يعني: كون اللفظ أقلّ من المعنى إِيجازٌ عُلِمْ.
وعكسه، أي: عكسُ الإيجاز، ولا يُتصوّر هنا أن يكون العكسُ عكسَ المساواة، وعكسه، أي: عكسُ الإيجاز، أي: خلافه، المراد بالعكس هنا: العكس المعنى اللغوي، وليسَ المراد به العكس المنطقي الاصطلاحي، وعكسه، أي: عكسُ الإيجاز، أي: خلافه، يعني: غير المساواة لتقدُّمِها. يُعرَفُ بالإطنابِ، يعني: يُعرَف ويُعلَم ويُدرك بالإطناب.
كَ"الزمْ رعاكَ اللَّهُ قَرْعَ البابِ": كـ (الزم قرع الباب) هذا الأصل، الزم أي: التزم قرعَ الباب، زاد: رعاك الله، وهي جملة دعائية، والزائد هنا على أصل المراد هو الجملة الدعائية: رعاك الله، وفائدتها: أن لزومَ قرعِ الباب لا يُفيدُ مع عَدم رعاية الله وعنايته، كأنه أشارَ به إلى فائدة وهي فائدة مَطوية، الزم قرعَ الباب، لماذا؟ لأنه لن يُوصِلَك إلى المقصود وهو كونُك مَرعِيًّا برعاية الله عز وجل إلا بالله جل وعلا، إذ يُقالُ: رعاك الله رعيًا ورعايةً حفظه وتولّى أمره.
إذن: هذه جُملة دعائية فيها الدعاء وفيها إشارة إلى معنىً لطيف، وهو أن لزومَ قرعِ الباب لا يُفيدُ مع عدمِ رعاية الله وعنايته.