فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
كَ"الزمْ رعاكَ اللَّهُ قَرْعَ البابِ"، قرعَ الباب: طرَقَهُ، أي: التزم قرعَ باب الله تعالى بطاعته ومجاهدة نفسك لمرضاته، وهذا فيه تشبيه، تشبيه مَن أرادَ الباب المعنوي بالباب الحسي، شبَّهَ حالَ العابد في طلب الوصول إلى مرضاة ربه بحالِ مَن هو واقفٌ بباب حسّي، يطلبُ أن يُفتَح له ليدخل منه إلى المرغوب، ووجهُ الشبه: رغبة كلٍّ منهما في التوصل إلى مطلوبٍ يحتاج في التوصل إليه إلى استعانة بسببٍ عادي، فنُقِلَ حالُ المشبه به إلى المشبه، هكذا قال في الحاشية.
كَ"الزمْ رعاكَ اللَّهُ قَرْعَ البابِ"، إذن عكس الإيجاز هو الإطناب، ومثّلَ له بالمثال، كأنه عرّفه بالمثال: وهو ما زادَ على أصل المراد أو المؤدّي إلى أصل المراد ولكنها لفائدة، وهذه الفائدة كما ذكرناه سابقًا.
ثُم شرَعَ في بيان أنواع الإطناب، فقال:
يجِيءُ بالإيضاحِ بَعْدَ اللَّبسِ ... لِشَوْقٍ اوْ تَمَكُّنٍ في النَّفسِ
وجاءَ بالإيغالِ والتَّذييلِ ... تَكرِيرٍ اعتِراضٍ اوْ تكمِيلِ
يُدعى بالاحتِراسِ والتّتمِيمِ ... وَقَفْوِ ذي التَّخصِيصِ ذا التعمِيمِ
وَوَصْمَةُ الإخلالِ والتطوِيلِ ... والحَشوِ مَردُودٌ بلا تفصِيلِ
يجيءُ: المجيءُ هنا مَعنوي، وليسَ المراد به المجيء الحسي، لأنّ المجيء الحسي هذا يكونُ في شأنِ المخلوقين بما تراه مُدرَكًا بالبصر، حينئذٍ لما كان مُتعلِّقًا بالألفاظ والمعاني، حينئذٍ نقولُ: يجيءُ بمعنى: يحصلُ ويتحقَّقُ ويُوجَد بالإيضاح، وهذا كما ذكرنا شروعٌ في بيان أنواع الإطناب.
يجِيءُ بالإيضاحِ بَعْدَ اللَّبسِ ... لِشَوْقٍ اوْ تَمَكُّنٍ في النَّفسِ
يعني: الإطناب يكونُ بأمورٍ، منها .. نشرحُ أولًا ثم نعود إلى البيت.
أشارَ الناظم إلى الأول بقوله: يجيءُ بالإيضاحِ بَعْدَ اللَّبسِ، يعني: يكونُ ثَم لبسٌ، واللبسُ المراد به: الإبهام، لبِسَ عليه الأمر لَبسًا خلَطَهُ عليه حتى لا يعرِفَ حقيقته، ولا تَلبِسوا الحق بالباطل، ثَم اختلاط، وهنا يختلِطُ عليه الأمر فيأتي لَفظٌ فيه إبهام، يحتمِلُ هذا ويحتمِلُ ذاك، ثم بعد ذلك يجيءُ الإيضاح.
يعني: يجيء ويَرِدُ الإطناب تارةً بالإيضاح للشيء بعد اللبس، أي: بعد الإبهام له، يعني: إذا أردتَ الإطنابَ فإنك تُبهِم ثم تُوضِّح، هذا نفهمُ منه أن الإبهام قد يكون مقصودًا، ولكن لا يكون مقصودًا هكذا بإطلاق، وإنما إذا أرادَ أن يوضِّحَ بعده، بمعنى: أن هذا النوع الثالث الإطناب ولهذا الأمر المعين كونه إيضاحًا بعدَ لبسٍ، نقولُ: هذا من فنون البلاغة، فتُبهِمُ أولًا ثم بعد ذلك تُفسِّر وتُوضِّح، وهذا فيه شوقٌ وفيه تمكُّن في النفس كما سيأتي، إذن إذا أردتَ الإطناب فإنك تُبهم ثم توضِّح، لما فيه من إيراد المعنى الواحد في صُورتين مختلفتين، هكذا عبَّر في الإيضاح، إحداهما مُبهمة والأخرى موضِّحة، وذلك من شُعب البلاغة وفنونها، وعِلمان خيرٌ من علمٍ واحد، هكذا عبَّرَ المرشدي في شرح العقود:"وعلمان خيرٌ من علمٍ واحد"لماذا؟
لأن الأول وقعَ أو حصلَ له نوع إدراك وهو الإبهام، ثم جاء الإيضاح، حينئذٍ عِلمٌ بعد عِلم.