فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذن: يجيءُ بالإيضاحِ بَعْدَ اللَّبسِ، لماذا؟ لِشوْقٍ، هذا عِلّة للإيضاح بعدَ اللبس، يعني: ما الفائدة منه؟ تأتي أولًا بالإبهام، ثم تأتي بالتوضيح والتفسير والبيان، نقول: فيه فائدة، وهذه الفائدة مُتلازِمة، عبَّرَ عنها بقوله: لِشوْقٍ اوْ تَمَكُّنٍ في النّفسِ، اللام هنا للتعليل، يعني: لأجلِ حصول فائدة التشويق، كما سيأتي.
وفائدته: لِشوْقٍ اوْ تَمَكُّنٍ في النّفسِ كما عبَّرَ الناظم كما سيأتي تفصيلُهُ في حلِّ العبارة، فإن المعنى إذا أُلقِيَ على سبيل الإجمال والإبهام فحينئذٍ عُرِفَ مِن وجهٍ ما، فإذا حصَلَ ذلك تشوَّقتِ النفس للعلم به من باقي الوجوه وتأمَّلَت، يعني: تدبرَت .. تفكّرت .. حصلَ به علمٌ من وجه ما، وهذا ما يُعنوَن له بالإدراك المطلق، أو مُطلق الإدراك، ثم يأتي التفسير أو يقعُ في النفس التشوّق والتشوّف إلى معرفة هذا المبهم، فإذا أُلقيَ إليها حينئذٍ حصلَ بعد شوق، فإذا حصلَ العلم من بقية الوجوه، كانت لذتهُ أشدّ من علمه من جميع وجوهه دفعةً واحدة، لو أُلقِي له الأمرُ هكذا ابتداءً ما حصلت له لذة الشوق، لأنه لم يتألّم، لكن لو حصَلَ شيءٌ من الألم في معرفةِ المعنى حينئذٍ لو أُلقي إليه حصلَ لذةٌ بعد ألم، ففرقٌ بين أن يُذكَر الشيء دَفعةً واحدة .. مرةً واحدة فيحصلُ به العلم من جميع وجوهه، أين التشوق؟ ليس عندنا تشوق، أين الفرح بهذه المعلومة، أو بهذا العلم؟ ليسَ عندنا فرحٌ.
بخلاف ما إذا أُلقي إليه مع إبهام وإجمال، ثم بعدَ ذلك تشوَّقت النفس وتشوَّفت إلى معرفة هذا اللفظ من جميع الوجوه، فإذا أُلقي إليها حينئذٍ حصَلَ لها فرحٌ، وهذا مثلُهُ مثل العلم، العلم إذا جاءت المسائل هكذا على الطريق طالبُ العلمِ يزهدُ، وإذا تعبَ وحصَّلَ وبحث وجاهد حينئذٍ يكون العلم له وزنه.
إذن: إذا حصَلَ العلم من بقية الوجوه كانت لذّتُهُ أشدَّ من علمه من جميع وجوهه دفعةً واحدة، حينئذٍ تَكمُل اللذة بالعلم به، فإن الشيء إذا حصَلَ كمالُ العلم دَفعةً لم يتقدَّم حصول اللذة به ألمٌ، وإذا حصلَ الشعور به من وجه دون وجه تشوَّفت النفس إلى العلم بالمجهول، فيحصُلُ لها بسببِ المعلوم لذةٌ، وهذا أمرٌ جليل، وبسببِ حرمانها عن الباقي ألمٌ، ثم إذا حصَلَ لها العلم به حصلت لها لَذّةٌ أخرى، واللذة عَقِبَ الألم أقوى من اللذّة التي لم يتقدّمها ألمٌ، وهذا معلومٌ بالضرورة لأن اللذة عقبَ الألم أكمل وأقوى، فكأنهما لذتان: لذة الوجدان، ولذة الخلاص من الألم، وهذا المراد بقوله: لِشوْقٍ، بمعنى: أن علّة أو مجيءَ الإيضاح بعد اللبس .. بعد الإبهام لِشوْقٍ بمعنى: أنه يحصلُ لذةٌ وهي حاصِلةٌ بعد ألمٍ، بخلاف ما إذا أُلقِيَ الكلام هكذا ارتجالًا موضَّحًا من جميع الوجوه فلا تفرحُ به النفس.