فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 828

أردت بهذا أنه عبر بماذا؟ أن اعتبار المبالغة، حينئذٍ أخذ المبالغة في مفهوم الأنواع الثلاثة، فالتشبيه فيه مبالغة، والمجاز فيه مبالغة، وكذلك الكناية فيها مبالغة، هذا صريحٌ في وجود المبالغة في كلٍ من الثلاثة، قال المحشي:"وهو كذلك"فأما في التشبيه: فلأنه إلحاقٌ للمشبَّه بالأصل في الصفة، ولا شك في وجود المبالغة حينئذٍ، زيدٌ أسدٌ حينئذٍ بالغت، ادعيت بأن زيد كأنه عين الأسد، وهذا مبالغة، ليس بأسدٍ، حتى لو كان فيه شيءٌ من الشجاعة، لكنها قد لا تصل إلى شجاعة الأسد، وأما المجاز والكناية فهذا سيأتي بحثه في محله.

تعريف علم البيان، قال:

فنُّ البيانِ عِلْمُ ما بهِ عُرِفْ تأدية المعنى بِطُرْقٍ مختَلِفْ

وضوحُها واحصره في ثلاثةِ تبشبيهٍ او مجازٍ او كنايةِ

واحصره .. وضوحها: هنا ينتهي التعريف، بِطُرْقٍ مختَلِفْ وضوحُها.

تعريفه كما عبر في الإيضاح:"هو علمٌ يُعرف به إيراد المعنى الواحد بطرقٍ مختلفةٍ في وضوح الدلالة عليه"كما ترى أن التعريف مقارب إلى هذا المعنى، وإنما أسقط الناظم كلمة الواحد .. تأدية المعنى الواحد، ولا بد منها، و (أل) فيه تكون للعموم.

فن البيان، قال في الأصل .. في الترجمة: علم البيان، وقال في البيت: فن البيان، هذا نسميه تفننٌ في العبارة، وإلا مراده بالفن: العلم، كما أن مراده بالعلم في الترجمة: الفن، إذًا: عبر بهذا وذاك وأبدل بينهما من باب التفنن والتنوع، لو قال: علم البيان، أعاد نفس الترجمة، حينئذٍ فيه ثقل، لكن لما قال: فن البيان، فيه تنويع، وقد يقول قائل: بأنه غير السابق، بل هو عينه.

علم ما عُرف به، علم: هذا مضاف، وهو خبر .. خبر فن، علم: مضاف، وما: اسمٌ موصولٌ بمعنى الذي مضاف إليه، عُرف به، به: متعلق بعرف، وعرف: هذا مغير الصيغة ماضي.

تأدية المعنى، عِلْمُ: هذا خبر المبتدأ، عِلْمُ ما: اسم موصوف بمعنى الذي، جملة الصلة ما هي؟ يعرف به تأدية المعنى، إذًا: تأدية: نائب فاعل، وبه: متعلقٌ بـ يعُرِفْ، بِطُرْقٍ تأدية المعنى: مضاف ومضاف إليه، بِطُرْقٍ؟ متعلق بتأدية لأنه مصدر.

بِطُرْقٍ مختَلِفْ وضوحُها، مختلف: صفة لـ طرق، وصفة المجرور مجرور، وهنا ساكن؟ إذًا: مجرور وجره كسرة مقدرة على آخره، وضوحُها؟ فاعل، (( مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا ) ) [فاطر:27] هذا منه، إذًا: مختَلِفْ هذا صفة لـ طرق، ووضوحُها: هذا معمول لـ مختَلِفْ على أنه فاعل، وهنا اسم الفاعل: عم، لاعتماده على موصوف، زيدٌ ضاربٌ عمرًا، ضارب: هذا خبر، وعمرًا: مفعول به لضارب، لمَ عمل؟ لكونه اعتمد على موصوفٍ في المعنى، وهو كونه خبرًا، الموصوف ليس المراد به الصفة عند النحاة، إنما هو أعم، فيشمل الخبر والحال وصاحب الحال إلى آخره.

إذًا: وضوحُها، هذا فاعل لـ مختَلِفْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت