فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 828

ثم قسم وجه الشبه القائم بالطرفين إلى نوعين فقال: وداخِلًا، أي: تلفيه .. أي: تجده داخلًا، أي: غير خارج، لأنه قابله بالخارج، كيف تفسر الداخل؟ بكونه غيرَ خارجٍ، غير خارجٍ عن حقيقة الطرفين الذي هو المشبه والمشبه به، وذلك بأن يكون تمام ماهية المشبه والمشبه به، النوعية أو جزءً منها، يعني: إما أن يكون جنسًا أو نوعًا أو فصلًا، ومعرفة الجنس والنوع والفصل هذه تحتاج إلى درس خاص، يعني: يرجع إلى المنطق، وذلك بأن يكون تمام ماهيته إما النوعية أو جزءً منها مشتركًا بينهما وبين ماهيةٍ أخرى، أو مميزًا لهما عن غيرها، وهذا هو الفصل.

وخارجًا: هذا قابله بالداخل، وخارجًا عنها، وهو ما كان بخلاف ذلك، فالمراد بكونه داخلًا أن لا يكون خارجًا، بدليل مقابلته بالخارج، هكذا قال في الحاشية، فدخل فيه ما كان نفس الماهية النوعية، إذ ليست بخارجةٍ عن الحقيقة، لأنها نفسها المشخصة، كأن يُقال: زيدٌ كعمروٍ في الإنسانية.

ودخل ما كان جزءً من جنسٍ أو فصلٍ، كأن يقال: زيدٌ كعمروٍ في الحيوانية أو في الناطقية، فالخارج هو الذي ليس نفس الماهية ولا جزئها، إذًا: وداخِلًا وخارجًا، فالأول الذي هو الداخل كمن شبه في نوعٍ أو جنسٍ أو فصلٍ، كما في تشبيه ثوبٍ بآخر في الجنس والنوع، شبه ثوبًا بآخر، كما لو قيل: هذا القميص مثل هذا في كونهما كتانًا، هذا يحتمل، هذا القميص مثل ذا، هذا كهذا .. شبه هذا بهذا في كون كلٍ منهما كتانًا، هذا في العين .. في النفس .. في الذات، وهذا الثوب مثله في كونه قميصًا .. النوعية، فوجه الشبه بينهما ما كان مشتركًا بينهما، مثل الاتحاد في النوع والجنس، وخارجٌ عن الطرفين ولا محالة يكون صفةً، أي: معنىً قائمًا بها.

وداخِلًا وخارجًا تُلْفيهِ، إذًا: داخل المراد به الجنس والنوع والفصل، يعني: كان القدر المشترك بين المشبه والمشبه به في النوعية أو الجنسية أو الفصلية فهو الداخل، وإن لم يكن كذلك فهو الخارج، وما الذي ينبني على هذا؟ هذا التقسيم لا جدوى تحته البتة، وإنما هو فلسفة ولوثة منطقية فحسب، يعني: لا ينبني عليه، والسيوطي رحمه الله تعالى في أول شرح عقود الجمان قال:"نزهنا كتابنا هذا عن خبث المنطق"إلى آخره، لكنه يأتي بهذه الألفاظ: التصور .. التصديق وإلى آخره، ما نحتاجه لا بأس به، وما لا نحتاجه حينئذٍ نقول: الأصل عدمه، معرفة التصديق والتصور لا بأس به، أن يعرف الشخص بأن العلم يتعلق بمفرد وهذا يحتاجه الإنسان، ويتعلق بمركب لا إشكال فيه، سواءٌ كان مأخوذًا من المنطق أو من غيره ما دام أنه حقٌ مقبول ولا يعارض الشرع فلا بأس به، ولا يعارض لغةً كذلك فلا بأس به، إنما مجرد اصطلاح فهوترويعٌ للعلم، فنقول: العلم علمان: إدراك مفردٍ، وإدراك مركبٍ، ثم نُفصل في المفرد ما المراد به، والمراكب وما المراد به، هذا لا إشكال فيه، وأما أن نحشر المنطق في كل جزئية من جزئيات اللغة العربية، نقول: هذا لا، يعني: نفصل في هذا الفن، منه ما هو مقبول ومنه ما ليس بمقبولٍ.

ثم قال:

وَخَارجٌ وَصْفٌ حقيقيٌّ جَلا بِحِسٍّ او عَقلٍ ونِسبيٌ تَلا

ونِسبيٌ: بالرفع وليس بالجر.

وَوَاحِدًا يَكونُ أَوْ مُؤلَّفَا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَكلٌّ عُرِفا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت