فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 828

إذن: الحاصل أن"خُلْفٍ"المراد به هنا مخالفة القواعد المتعلقة بالمفردات، يعني: الألفاظ الموضوعة الدالة على معانٍ خاصة، كوجوب الإعلال في نحو: قام، والإدغام في نحو:"مدّ"، أما الشواذّ الثابتة في اللغة فهي ليست من المخالفة في شيء؛ لأنها ثبتت عن الواضع فهي في حكم المستثنى، كـ (عوِرَ) و (حَيِدَ) و (أبى يأبى) .

الحمدُ لله العلي الأجلل:"أجلل"هذا فصيح أم غير فصيح؟ غير فصيح لماذا؟ لاجتماع المثلين هنا والثاني متحرك والأول ساكن، كان أصلًا أن يُدغم، الأصل أنه يُدغم ولكن انفكَّ الإدغام نقول: هذا خالف القاعدة العامة عند الصرفيين.

إذن: فصاحة المفرد خلوصُهُ من ثلاثة أشياء: من التنافر في الحروف، ومن الغرابة، ومن مخالفة القواعد العامة.

فصاحة المفرد أن لا تَنفُرَا حروفه كهعخعٍ واستشزرا

وعدم الخلف لقانونٍ جلى كالحمد لله العلي الأجلل

وفقدُه غرابةَ قد ارتجا كفاحما ومرسنا مُسرجا

بقي واحد، زاد بعضهم شرطًا رابعًا:

قيل وفقدُ كرهِهِ في السمع نحو جِرِشّاه وذا ذو منع

قال بعضهم: يُزاد خلوصُهُ من التنافر والغرابة ومخالفة القواعد وعدم الكراهة في السمع: قيل وفقد كرهه في السمع، يعني: ألا يكره السمع .. ألا تمُجَّ الكلمة الأذن، قالوا: إذا مجَّت الكلمة الأذن دل على أنها ليست بصيحة، مثل ماذا؟ قالوا: جِرِشَّة:

كريم الجرشى شريف النسب.

جِرِشّة، المراد بها: النفس، قالوا: جرشة هذا فيه كسرات متتالية، وأدى إلى أن الأذن أو السمع يمجُّ هذه الكلمة يتبرمَ منها، لكن أكثر البيانيين على أن هذا الشرط، أو هذا الأمر داخلٌ في الغرابة، لماذا؟ لأن الصوت وتلذذ السمع لا مدخل له في الحكم على الكلمة الفصيحة أو ليست بفصيحة، أما اجتماع حُروفٍ متقاربة أدّت إلى ثقل في اللسان أو حركات متتالية كالكسرات ونحوها أو الضمة على الجيم ونحو ذلك هذا كله يدخل في الغرابة ولا يحتاج إلى أن نجعل له أمرًا رابعًا.

قيل وفقد كرهه في السمع نحو جرشاه وذا ذو منع

هكذا قال السيوطي، كل الذي شُرحَ نظمه السيوطي.

ونقف على هذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت