فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 828

إيلاءُ ما كالكافِ، إيلاء يعني: إتباع، يُقال: والى بين الأمرين موالاة، ووِلاءً تابَعَ، والشيء تابعه، إيلاءُ ما كالكافِ .. ما شُبِّهَ بِهْ، (ما) مفعول أول لإيلاء، إيلاء ما الذي كالكاف ما شبه به: المشبه به، لأن (ما) وما دخلت عليه في تأويل مصدر في قوة المشتق، إيلاء: مضاف، وما: مضافٌ إليه، وهو مفعوله الأول، وما شبه به: هو مفعوله الثاني.

قوله: مَا كالكافِ، يعني: الكاف وما أشبه الكاف، لأن قوله: إيلاءُ ما كالكافِ دخلت الكاف من بابٍ أولى، لأن ما كان الحكم مرتبًا على مساوي الكاف، فالكاف من بابٍ أولى، ولذلك لم ينص عليها، وإنما نص على ما كالكاف، إذًا: الكاف من بابٍ أولى، كأنه قال: إيلاء الكاف وما أشبهه، مما يدخل على المفرد، هذا الذي عناه كالكاف، لم خص الكاف؟ لأن الكاف ليست مثل (كأن) ، كأن تنصب ما بعدها، وأما الكاف وما كان مثل الكاف فهو يجر ما بعده، يعني: يدخل على المفرد فيجره، ولذلك يقول: إيلاءُ ما كالكافِ، يعني: إتباع الكاف وما أشبهه مما يدخل على المفرد كلفظ نحو، ومثل، وشبه، مما يدخل على المفرد فيجره.

أما (كأن) والفعل ونحوه، نقول: هذا ينصب ما بعده.

ثُمَّ الاْصلُ إيلاءُ ما كالكافِ ما شُبِّهَ بِهْ، بمعنى: أن المشبه به هو الذي يكون تابعًا للكاف لا المشبه، فتدخل الكاف على المشبه به إما لفظًا: زيدٌ كالأسد، هنا جاءت الكاف وجاء بعدها المشبه به في اللفظ بمعنى: أنه نُطِقَ به، وأما تقديرًا نحو قوله تعالى: (( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ ) ) [البقرة:19] هنا الكاف دخلت على: صيبٍ، وليس هو المشبه به، أي: كمثل ذوي صيبٍ .. كمثل ذوي: أصحاب، ذوي صيب، يعني: أصحاب صيب، الصيب: المطر أو السحاب، كمثل ذوي، إذًا: حُذِفَ: مَثَل وحذف: ذوي، دخلت الكاف على: صيب، إذًا: في التقدير المشبه به محذوف، ودخلت الكاف على المشبه به تقديرًا، فحذف ذوي لدلالة قوله: (( يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ ) ) [البقرة:19] عليه، لأن هذه الضمائر لا بد لها من مرجع، وحذف مثل، كمثل ذوي .. حذف مثل لقيام القرينة عليه، وهي عطفه على قوله: (( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ) ) [البقرة:17] فالمثل المشبه به قد ولي الكاف، لأن المقدر في حكم الملفوظ، كما هو القاعدة عند النحاة.

إذًا: الأصل دخول الكاف على المشبه به لفظًا أو تقديرًا، لفظًا كما في قولك: زيدٌ كالأسد، فدخلت على الأسد وهو المشبه به في اللفظ تقديرًا بأن يكون محذوفًا كقوله تعالى: (( أَوْ كَصَيِّبٍ ) ) [البقرة:19] أو كمثل ذوي صيبٍ، مثل ليست ملفوظًا بها، وإنما هي مقدرة، وإنما كان الأصل ذلك لأن مدخول الكاف هو المشبه به في الحقيقة، ولو وليها غيره لالتبس، يعني: المشبه من باب التعليل، وإلا الأصل هو استقراء كلام العرب، لأن الغالب أن يلي الكاف وما أشبهها المشبه به، حينئذٍ لماذا؟ لأنها تجره، فإذا دخلت على غيره فحينئذٍ تعمل فيه فيظن أنه هو المشبه به وليس كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت