قال الزجاج:"هي للتشبيه إذا كان الخبر جامدًا نحو قولك: كأن زيدًا أسدٌ، وللشك إذا كان مشتقًا - يعني: إذا كان الخبر مشتقًا - نحو: كأنك قائمٌ"إذًا: قوله على رأي الزجاج: كأنَّ فيه إطلاق، ودخل فيه ما إذا كان الخبر مشتقًا فهي للشك ليست للتشبيه.
وقيل: إنها للتشبيه مطلقًا، وهو مذهب الجمهور، مطلقًا سواءٌ كان الخبر جامدًا أو مشتقًا هي للتشبيه، وظاهر صنيع الناظم قول الزجاج أو الجمهور؟ الجمهور لأنه أطلق، قال: أداتُهُ كافٌ كأنَّ، ما قيدها، فإذا لم يقيدها حينئذٍ حملت على الإطلاق فوافق الجمهور، إذًا: مذهب الجمهور أنها للتشبيه مطلقًا، وعليه مشى الناظم هنا تبعًا لأصله.
وفي المرشدي:"والحق أنها قد تستعمل عند الظن بثبوت الخبر من غير قصدٍ إلى التشبيه"يعني: أنها قد تأتي لغير التشبيه"والحق أنها قد تستعمل عند الظن بثبوت الخبر من غير قصدٍ إلى التشبيه، سواءٌ كان الخبر جامدًا أو مشتقًا"مطلقًا يعني، كأن زيدًا أخوك، ليس فيه تشبيه، يعني: إذا كنت مترددًا في كون أخيك زيدًا، أقول: كأن زيدًا أخوك، هذا يحصل ويقع، لكن هل هو واقعٌ في كلام المولدين أو السابقين؟ فيه نزاع
"كأن زيدًا أخوك، وكأنه فعل كذا، وهو كثيرٌ في كلام المولدين"يعني: كأنه فرَّع المسالة على قول المتأخرين، إذًا قولان: الزجاج يرى التفريق بين الشك وبين التشبيه، إذا كان الخبر جامدًا فهي للتشبيه، وإن كان مشتقًا فهي للشك، وعند الجمهور أنها مطلقًا للتشبيه، والمرشدي يرى أنها قد تستعمل في الظن، وهذا في كلام المولدين كثير.
مِثْلُ، يعني: ومثل، الأداة الثالثة من أدوات التشبيه: مِثْلُ، بكسر الميم وإسكان الثاء، وأما المَثَل هذا يفيد التشبيه لكنه ليس المراد به حرفًا أو أداةً، وإنما المراد به القصة العجيبة، مثل وشبهه، مثل شَبَه أو شِبْه، هذا مِثلُ مِثل، يعني: يفيد ما يفيده مثل، إذًا: مِثْل ومِثْله شِبْهٌ وما في معناهما كسائر ما يشتق من المماثلة والمشابهة والمضاهاة، ولفظة نحو، وما يؤدي معناها، ولذا قال الناظم:
وكُلُّ ما ضاهاه .. مِثْلُ وكُلُّ ما ضاهاه: الضمير يعود إلى مِثْل، يعني: ما شابه المضاهاة هي المشابهة. ضاهاه: شابهه، وكُلُّ ما ضاهاهَ، أي: ضاهى وشابه مِثْل في إفادة معناها، وما دل على ما دل عليه مِثْلُ، يعني: كل ما دل على ما دل عليه مِثْلُ يقع به التشبيه.
إذًا: ذكر ثلاث من الأدوات: الـ (كاف) و (كأن) و (مثل) ثم عمم مثل من حيث المعنى: كل ما أدى معنى مثل فهو في حكمه، ثُمَّ الاْصلُ إيلاءُ ما كالكافِ ما شُبِّهَ بِهْ، بمعنى: أن المشبه الأصل أنه يلي حرف التشبيه هذا الأصل، لكن هنا قال: ثُمَّ، ثُمَّ للترتيب الذكري.
ثُمَّ الأَصلُ، الأصل في اللغة: ما يبنى عليه غيره، والمراد به هنا القاعدة المستمرة، وقد يخرج عنها فروع، لكن الأصل المراد به هنا القاعدة المستمرة.