ثم قال رحمه الله تعالى: فصلٌ: في أداةِ التشبيه وغايته وأقسامه.
ثم بعد أن فرغ من بيان وجه الشبه شرع في بيان أداته، وغايته وأقسامه .. في أداة التشبيه، وغايته، يعني: غرض أو فائدة التشبيه، وأقسامه: أقسام التشبيه، وسيذكر لكلٍ من هذه الأقسام الثلاثة، الأداة والغاية والأقسام أحكامًا، فقال رحمه الله تعالى:
أَدَاتُهُ كافٌ كأنَّ مِثْلُ ... وكُلُّ ما ضاهاهَاْ ثُمَّ الاْصلُ
إيلاءُ ما كالكافِ ما شُبِّهَ بِهْ ... بِعَكسِ ما سِواهُ فاعْلَمْ وانتَبِهْ
هذا ما يتعلق بالأداة، أداتُهُ: الضمير يعود إلى التشبيه، أي: آلته التي يتوصل بها إليه، إذًا: التشبيه الاصطلاحي أخص من مطلق التشبيه، الذي هو اللغوي، فنحتاج إلى أداة خاصة، ليس كل أداة صالحة، وليس كل مماثلة أو مشابهةٍ نقول: هو تشبيه اصطلاحي، بل لا بد من وجود الأركان الأربعة على ما ذُكِرَ سابقًا.
أداتُهُ كافٌ، أداته أي: آلته التي يتوصل بها إليه، حرفًا كانت أو اسمًا أو فعلًا، ولذلك عبر بالأداة الشاملة للأنواع الثلاثة، فأداة التشبيه كافٌ، أي: مسماها، مسمى الكاف: كَ، زيد كالأسد، أنت ما تقول: زيدٌ كافٌ أسد، لا، زيدٌ كالأسدِ .. كَ: هذا مسمى، اسمه: كافٌ، والذي يدخل هو الكاف أو مسمى الكاف؟ مسمى الكاف، إذًا: لا بد من التقدير.
أداتُهُ كافٌ، أي: مسماها، والكاف قد تكون حرفًا وقد تكون اسمًا، وأطلق هنا والأصل حمل المطلق على إطلاقه، حينئذٍ نقول: كافٌ حرفًا كانت أو اسمًا، والثاني: وهو كون الكاف اسمًا يكون في الضرورة والسعة عند الأخفش والجزولي، يعني: يكون نثرًا ونظمًا ليس ضرورةً، وخصه سيبويه بالضرورة، يعني: الكاف لا تكون اسمية عند سيبويه إلا في الشعر خاصة، والصحيح أنها تكون اسمًا في الشعر والنثر، واستعمل اسمًا قال ابن مالك .. واستعمل اسمًا، يعني: جاء اسمًا.
على كلٍ الكاف الصحيح أنها تكون اسمية في النثر وفي الشعر.
أداتُهُ كافٌ كأنَّ، كأنَّ يعني: وكأنَّ، مشدد النون .. كأن المشدد النون سواءٌ قلنا بسيطة أو مركبة، بسيطة يعني: ليست مؤلفة من كلمتين: الكاف وأن، أصلها: (أنَّ) أخت (إنَّ) فدخلت عليها الكاف، حينئذٍ هي مؤلفة من كلمتين فصارت كلمة واحدة، هذا إذا قلنا: بأنها مركبة، أو أنها ابتداءً وضعت هكذا .. هكذا ولدت، كأنَّ ولدت هكذا بثلاثة أحرف، حينئذٍ نقول: هذه بسيطة، والأصل حمل اللفظ وخاصةً الحروف التي لا اشتقاق فيها على البساطة هذا هو الأصل، إلا إذا صَحَ المُدَّعَى بدليلٍ حينئذٍ نحمله على التركيب، وأمَّا إذا لم يصح فالأصل أنها بسيطة، كأنَّ المُشدد النون سواءٌ قلنا بسيطةً أو مركبة، يعني: هي من أدوات التشبيه، قال الزجاج:"هي للتشبيه إذا كان الخبر جامدًا، نحو قولك: كأنَّ زيدًا أسدٌ"هي للتشبيه إذا كان الخبر جامدًا، لأن (كأنَّ) هذه تنصب، تدخل على المبتدأ والخبر فتنصب المبتدأ على أنه اسمٌ لها، وترفع الخبر على أنه خبرٌ لها: كأن زيدًا أسدٌ، حينئذٍ أسدٌ هذا جامد، حينئذٍ (كأنَّ) تكون للتشبيه.