كشْفُ الحالِ، قالوا: كشف الشيء وعنه كشفًا، رفع عنه ما يواريه ويغطيه، وكشف عنه وأظهره.
كشْفُ الحالِ، يعني: إظهار الحال، والحال هنا حال الشيء، يعني: صفته، إذًا: كشْفُ الحالِ، إي: إظهار الصفة، حال من؟ حال المشبه، كشف حاله، الحال، أي: حال المشبه، فـ (أل) نائبةٌ عن المضاف إليه، أو تقول: (أل) هذه للعهد الذهني.
كَشْفُ الحالِ، أي: حال المشبه، أي: بيان أنه على وصفٍ من الأوصاف كتشبيه ثوبٍ بثوبٍ في لونه، بينت صفة من صفاته، قد يُشكل السامع .. مثلًا المخاطب لا يعلم لون الثوب هذا، تقول: هذا الثوب كهذا في لونه، بينت .. كشفت حال المشبه من حيث اللون. كتشبيه ثوبٍ بثوبٍ في لونه، إذا كان لونه مجهولًا للمخاطب، فيما إذا علم المخاطب لون المشبه به، هذا لا بد منه، يعلم لون المشبه به ولا يعلم لون المشبه، يعني: كحكم الأصل في القياس، يكون حكم الأصل معلومًا وحكم الفرع مجهولًا هذا مثله.
فيما إذا علم المخاطب لون المشبه به دون المشبه، وإلا لم يكن العلة هنا أو الفائدة لبيان الحال، إذًا: كشف الحال هذا هو الغرض الأول.
الثاني: مِقدارٍ، يعني: كشف مقدارٍ، ومنها: بيان وكشف مقدارٍ .. مِقْدَار: مِفْعَال وهو القدر، يقال: قدرٌ ومقدارٌ .. مقدار مفعال مصدر، والقدر مصدر كذلك، يقال: هم قدر مائة، ومساوي الشيء من غير زيادةٍ ولا نقصان، يعني: الأصل يكون معلومًا لكن مقداره يكون مجهولًا.
مِقدارٍ، أي: مقدار حال المشبه، بأن يكون كيفيةً معلومةً، لكن لا يُعلم مقدار تلك الكيفية في القوة والضعف والزيادة والنقصان، كما في تشبيه الثوب الأسود بالغراب الأسود -الغراب لا يكون إلا أسود- في شدة السواد، يعلم أن الثوب أسود، ويعلم أن الغراب أسود وشديد سواده، فيشبه الثوب بالغراب في القوة .. في المقدار، يعني: قوة سواده، وإلا هو يعلم أن الثوب أسود، ويعلم أن الغراب أسود، لكن مقدار هذا السواد في الثوب يجهله، فالأصل معلوم وكماله ومقداره مجهول.
فهنا يعلم السامع الحال إجمالًا، بخلاف السابق، فهو مجهولٌ له، يعني: كشف الحال من أصله اللون غير معلوم، وهنا يعلم اللون لكن لا يعلم قوة اللون.
كشْفُ الحالِ مِقدارٍ اوْ، أو هنا بمعنى: الواو، إمكانٍ: هذا مصدر أمكن، أي: كشف وبيان إمكان وجود المشبه، أي: أنه أمرٌ ممكن الوجود، وذلك إذا كان أمرًا غريبًا يمكن أن يخالف فيه ويدعى امتناعه، فيستشهد له بالتشبيه، يعني: عنده شيء ويرى أنه موجودٌ في المشبه به، فيدعي وجوده في المشبه، لكن قد ينازع منازع في عدم وجوده .. عدم إمكانه، يعني: ممتنعٌ عادةً، فيلجأ إلى التشبيه، كما في قول المتنبي:
فإن تفق الأنام وأنت منهم فإن المسك بعض دم الغزال