فهرس الكتاب

الصفحة 547 من 828

بينهم نزاع، والذي أدى بهم إلى النزاع كما يمثلون في الحاشية: الرحمن، الرحمن علم على الخالق جل وعلا، قالوا: مجاز، إذًا: إذا قيل مجاز، لو استلزم المجاز الحقيقة، يعني: أن يستعمل أولًا في حقيقته ثم يأتي الناقل فينقله، حينئذٍ أين استعمل لفظ الرحمن؟ لم يستعمل قطعًا، فلما أورد عليهم هذا الإيراد قالوا: إذًا لا يلزم أن يكون المجاز له حقيقة، حينئذٍ قالوا: قد يكون اللفظ مستعملًا في مجازه كالرحمن ولا حقيقة له وهذا باطل، باطلٌ لماذا؟ لأمرين:

أولًا: أن منشأ الخلاف هو أسماء الرب جل وعلا، والأصل فيها أنها حقائق، وهذا محل إجماع ولا عبرة بالمخالف .. محل إجماع أنها معتبرةٌ في حقائقها.

ثانيًا: أنه يقال: أن المجاز عرفناه بماذا؟ اللفظ المستعمل في غير ما وضع له، إذًا: لا بد أن يوضع ولا بد أن يستعمل، حينئذٍ لا يمكن أن يوجد مجاز إلا وقد سُبِقَ بحقيقةٍ، وهذا موجودٌ في لسان العرب، إلا أسماء الرب جل وعلا عندهم، لأنها استعملت في مجازها ولم تستعمل في حقائقها، حينئذٍ لهذا وذاك نقول: التقعيد أن الأصل في الحقيقة أنه لا يلزم استعمالها في غير ما وضعت له، يعني: لا يلزم من الحقيقة استعمالها في مجازها.

والعكس بالعكس: أنه لا يوجد مجاز إلا وله حقيقة، وأما ما أكثرَ منه البيانيون في كتبهم فهذا بناءً على أشعريتهم، فلينتبه لذلك، ولذلك يذكرون في ذكر الحقيقة والمجاز .. كما قال في الشرح: فذكر الحقيقة لمقابلتها له، متقابلان فقط، لا لتوقفه عليها، يعني: لا لكون المجاز متوقفًا على الحقيقة، وهذا لا نسلم به، لماذا عندهم؟ لأن التحقيق -إذًا عندهم خلاف - لأن التحقيق عدم التوقف، قد يكون المجاز موجودًا ومثل له باسم الرحمن ولا يوجد له حقيقة، زاد المحشي بقوله: فقد لا يكون للمجاز حقيقةٌ كما في الرحمن.

وقد يقيدان باللغويين، فيقال: الحقيقة اللغوية والمجاز اللغوي، ليتميزا عن الحقيقة والمجاز العقليين، وهذا سبق بحثه -المجاز العقلي والحقيقة العقلية- سبق بحثه في علم المعاني، وذكرنا لماذا ذكروه هناك، وقد يقيدان باللغويين ليتميزا عن الحقيقة والمجاز العقليين اللذين هما في الإسناد، لأنهما لا يُبحث عنهما في هذا الفن، ليس فن البلاغة عمومًا، وإنما في فن البيان، وإلا يُبحث عنه في علم المعاني.

وقدموا البحث عنها في المعاني، والأكثر ترك هذا التقييد كما فعله الناظم هنا، لم يقل: حقيقةٌ لغوية، أو الحقيقة اللغوية والمجاز اللغوي، وهذا أولى، لماذا؟ لئلا يُتَوَهَّم أنه مقابلٌ للشرعي أو العرفي، لأن الحقيقة أقسام: منها لغوية، ومنها شرعية، ومنها عرفية، وكذلك المجاز أقسام: منه اللغوي، ومنه الشرعي، ومنه العرفي، فلو قال: الحقيقة اللغوية تُوُهِّم ماذا؟ أنه مقابلٌ للشرعية والعرفية وهو كذلك، وليس القيد بمراد.

وكذلك المجاز لو قيل: اللغوي، لتُوُهِّم أنه مقابلٌ للشرعي والعرفي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت