فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 828

لئلا يُتَوَهَّم أنه مقابلٌ للشرعي أو العرفي، فالمقيد بالعقل ينصرف إلى ما في الإسناد، فيقول: مجازٌ عقلي وحقيقةٌ عقلية، فينصرف إلى الحقيقة الإسنادية، وكذلك المجاز الإسنادي، والمطلق. ز هكذا الحقيقة والمجاز ينصرف إلى غيره، سواءٌ كان لغويًا، أو شرعيًا، أو عرفيًا، لأنهما مما عُقِدَ الباب للكلام عليهما أيضًا كما سيأتي، لأنه ذكر المجاز المفرد والمجاز المركب، وهذا سيأتي بحثه.

حقيقةٌ مستعملٌ فيما وُضِعْ لَهُ بِعُرْفِ ذي الخِطابِ فاتَّبِعْ

قدم الحقيقة لأن فهم المجاز ينبني عليه ويتوقف عليه، إذًا: قدم الحقيقة لأنه لا يفهم المجاز إلا بفهم الحقيقة، كذلك يتوقف المجاز في وجوده على وجود الحقيقة.

حقيقةٌ، أي أن الأصل الحقيقة، يحتمل أن التنوين بدل عن (أل) مستعملٌ .. حقيقةٌ أي: في الاصطلاح، عرفنا المعنى المراد به في اللغة: الكلمة الثابتة أو المثبتة، وهنا المراد به المعنى الاصطلاحي عند البيانيين، ولم نذكر الخلاف الوارد عند الأصوليين وغيرهم في وجود المجاز وعدمه، لأن البيانيين متفقون .. مجمعون على وجود أو تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز، فلا داعي لذكر الخلاف الذي يذكره البعض، إنما يُذكر في باب الأصول، وأما عند البيانيين فمحل إجماع لا خلاف بينهم .. ليس الخلاف في تقسيم الكلام إلى حقيقة أو مجاز عند البيانيين، فذكر الخلاف هنا لا طائل تحته.

حقيقةٌ، أي: اصطلاحًا، مستعملٌ: الاستعمال هو إطلاق اللفظ وإرادة المعنى، وهنا لم يأت بما أتى به في الأصل، وهو الكلمة المستعملة، كذا عبر في الإيضاح وفي غيره، وحينئذٍ لا بد من التقدير، ولما قال: مستعملٌ ولم يقل: مستعملةٌ لا بد من تقدير لفظ: لفظ إذًا: حقيقةٌ هي لفظٌ مستعملٌ.

واللفظ: هو الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية، وهذا نوعان: مهملٌ، وموضوعٌ.

وبعضهم يجعل الموضوع على نوعين: موضوعٌ مستعمل، وموضوعٌ غير مستعمل، وأشار إليه ياسين الحمصي في حاشيته على موجب النِدَا، أن الموضوع قسمان: موضوعٌ مستعملٌ، وموضوعٌ لم يستعمل، لكن موضوعٌ لم يستعمل حينئذٍ نقول: كيف عُلِمَ وكيف نُقِلَ؟ هذا لا وجود له، الظاهر أنه لا وجود له، فكل موضوعٍ لا بد وأنه قد استعمل، وإلا كيف نُقل إلينا؟ ولو مرةً واحدة استعمل حينئذٍ نقول: هذا مستعملٌ فيما وضع .. أو موضوعٌ مستعملٌ.

إذًا: لا يشترط اطراد الاستعمال، أو كثرة الاستعمال، وإنما نقول: هذا قليل وهذا كثير، وأما أنه موضوعٌ ولم يستعمل، نقول: هذا فيه شيءٌ من النظر، إذًا: اللفظ ينقسم إلى قسمين: مهمل ومستعمل، أو موضوع ويرادفه الاستعمال، حينئذٍ نقول: المهمل هو الذي لم تضعه العرب، والمستعمل: هو الذي وضعته العرب، وأطلقته فيم وضع له من معنى.

قوله: مستعملٌ، هذا أخرج المهمل، حينئذٍ لا يوصف المهمل لا بحقيقةٍ، ولا بمجازٍ، لأن الوصف بالحقيقة والمجاز هو وصفٌ للكلمة .. القول المفرد، ووصفٌ للمركب الكلام الذي هو اللفظ المفيد، فما لم يكن كلمة ولا كلامًا هذا لا يوصف بحقيقةٍ ولا مجاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت