فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 828

إذًا: مستعملٌ، أي: لفظٌ مستعمل، أي: الذي يطلق عليه لفظٌ حقيقةً، فشمل الحقيقة المفردة والمركبة، كقام زيد، لأنه قال: لفظٌ، واللفظ يشمل المفرد ويشمل المركب، هذا داخلٌ في المستعمل، لأنه لما قال: لفظٌ، قلنا: دخل فيه المهمل والمستعمل .. مستعملٌ خرج المهمل، بقي المستعمل على نوعين، وهو كلمة ومركب، ولذلك توصف الكلمات بالحقيقة، يقال: حقائق، وتوصف المركبات بالحقائق، يقال: مركب حقيقةً، وكلمةٌ حقيقةً، هل هذا الحد شاملٌ للنوعين؟ الجواب: نعم، لأنه قال: لفظٌ مستعملٌ ولم يقيده لا بمفرد ولا بمركب فشمل النوعين.

إذًا: مستعملٌ، أي: لفظٌ مستعملٌ، فشمل الحقيقة المفردة والمركبة، كقام زيدٌ، هذا استعمل فيما وضع له، الوضع نوعي هنا، واتصاف المركب بالحقيقة إنما هو باعتبار مفرداته التي تركب منها وهي الكلمات، لا باعتبار كونه مركبًا، يعني: .. هو يستعمل هذا التركيب، يُقال: هذا مركبٌ حقيقةً، وهذا مفردٌ أو كلمةٌ حقيقة، وكذلك في المجاز.

ولكن هنا كأنه أوله، وقال: إنما وصف .. -وهذه عبارة المرشدي في شرح العقود-:"إنما وصف الكلام بكونه حقيقةً كقام زيد باعتبار مفرداته"لأن قام استعمل في معناه، وزيدٌ استعمل في معناه.

وخرج بالمستعمل: المهمل، فلا يوصف لا بحقيقةٍ ولا بمجازٍ، واللفظ قبل الاستعمال -إن سلمنا به-، اللفظ يعني: الموضوع قبل الاستعمال، قبل أن يستعمل، فإنه لا يوصف لا بحقيقةٍ ولا بمجازٍ، لكن نقول: ائتوا بمثالٍ .. وهو لفظٌ موضوع في لسان العرب ولم يستعمل؟ لأن هذه المعاجم كلها إنما هي مأخوذة من منثورات العرب وأشعار العرب، حينئذٍ لم ينطق العربي، -ومن هنا دخل ابن تيمية رحمه الله في إنكار المجاز-، لم ينطق العربي بكلمة: قام فسحب، ولا بزيد فحسب، ولا بإلى فحسب، وإنما أخذت المعاني وأخذت المفردات وصيغها وإلى آخره من المنثورات المنقولة وهي جمل مركبة كلام فصيح بليغ، وكذلك من أشعار العرب.

حينئذٍ هل يمكن أن يوجد لفظٌ موضوع ولم تستعمله العرب؟ لا يمكن، وإنما هذا تقسيمٌ عقلي، بمعنى: أن العقل يجوز أن يكون ثَم ما وضعت له العرب لفظ لمعنى ولم يستعملوه، قالوا: إذا أردنا المعنى .. معنى كذا فلفظ كذا له، ولكن لم يأت أحد ويستعمله فيما وضع له، أين هو؟ لا مثال له، لماذا؟

لأن الوضع وإن كان شخصيًا ينقسم إلى نوعين: إلى وضع شخصي: وهو متعلق بالمفردات، ووضع نوعي: وهو متعلق بالمركبات، إلا أن الشخصي مأخوذٌ من النوعي، وهو الذي قامت عليه المعاجم، فقالت: استعمل كذا في معنى كذا، اللسان والقاموس وإلى آخره، نقول: هذا وضعٌ شخصي، بمعنى: أنه متعلقٌ بالمفردات لكن هذه المفردات كلها مأخوذة من الكلام العربي الفصيح، إما شعرًا وإما نثرًا.

إذًا: اللفظ قبل الاستعمال .. نحكي ما حكاه البيانيون، فإنه لا يوصف لا بحقيقةٍ ولا بمجاز، إن سُلِّمَ بوجود لفظٍ موضوع ولم يستعمل لا يمكن أن يوصف بحقيقةٍ ولا مجاز، ونحن لا نسلم بهذا، لا يوجد لفظٌ موضوع غير مستعمل، وإنما كل مستعملٍ فهو موضوع، وكل موضوع فهو مستعمل، والتفصيل هذا تفصيلٌ عقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت