فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 828

حقيقةٌ، أي: اصطلاحًا، مستعملٌ، أي: لفظ مستعملٌ، حينئذٍ صار مستعملٌ هذا صفةٌ لموصوفٍ محذوف، والمحذوف هو الخبر في الحقيقة، حقيقةٌ: هذا مبتدأ، وإن قيل: هي نكرة، حينئذٍ نقول: للتنويع، يعني: المسوغ له هو التنويع، لأنه أراد أن ينوع، حقيقةٌ مستعملٌ .. مجازٌ كلمةٌ غابرت الموضوع، فنوع فصار التنويع مسوغًا للابتداء بالنكرة.

وعلى ما ذكره بعضهم: أن أي فائدةٍ أفادت النكرة جاز الابتداء بها، يعني: لا يشترط فيها التعميم والتخصيص الذي ذكره النحاة:

ولا يجوز الابتدا بالنكرة ما لم تفد .. مفهومه: إن أفادت جاز الابتداء بالنكرة، لكن بالأمثلة يريد ابن مالك رحمه الله تعالى أن يوافق الأكثر، وهي أنها لا بد من فائدةٍ مقصودة أو فائدة مرعية، وأما أي فائدة كما قاله البعض وأظنه الكافيجي، حينئذٍ نقول: لا، ليس بواردٍ، وإلا لو قيل: رجلٌ في الدار، يصح أن يكون رجل هذا مبتدأ، وفي الدار: هذا خبر، لأنه أفاد أي فائدةٍ، لكن عند الجمهور لا، رجل في الدار، في الدار: هذا صفة، ولا يعتبر خبرًا .. ولا يعتبر كلامًا.

على كلٍ: حقيقةٌ، هذا مبتدأ، ومستعمل: هذا صفةٌ لموصوف محذوف هو الخبر، مستعملٌ في ماذا؟ قال: فيما وُضِعْ لَهُ، في: جار ومجرور متعلق بقوله: مستعملٌ، فيما: ما اسم موصول بمعنى: الذي، يصدق على المعنى، لماذا؟ لأننا قلنا: مستعملٌ هذا وصفٌ للفظ، إذًا: لفظ يستعمل في لفظٍ أو في معناه؟ في معناه الذي وضع له، هذا المراد، حينئذٍ (ما) هنا اسمٌ موصول بمعنى: الذي يصدق على المعنى.

فيما، أي: في المعنى الذي وضع له، له ما هو؟ الضمير يعود على ماذا، أين عائد الصلة؟ فيما قلنا: موصول، وضع له .. وضع نائب الفاعل يعود على ماذا؟ على اللفظ، له؟ إذًا: لا يعود (له) على اللفظ الضمير، إذا (وضع) نائب الفاعل يعود على اللفظ، وضع اللفظ له: للمعنى، هذه تأخذها من جهة المعنى، إذا أشكل عليك مباشرة .. إذا قلت: اسم موصول .. (ما) اسم موصول، لا بد من عائد، فأين عائدها؟ (له) الضمير هذا المذكور.

حينئذٍ وضع ذلك اللفظ المستعمل له: لذلك المعنى، فعاد الضمير هنا إلى (ما) ووضع الضمير المستتر نائب الفاعل عاد إلى: لفظ.

وُضِعْ لَهُ فيه .. فيه، والوضع: جعل اللفظ دليلًا على المعنى، هذا إذا فُسِرَ الوضع بالشخصي وسيأتي النوعي.

أو تعيين اللفظ للدلالة على معنىً بنفسه، فشمل المشترك، فخرج بهذا القيد: الغلط، الغلط هذا لم يوضع له، لو قال مثلًا: خذ هذا القوس، مشيرًا إلى الكتاب! .. خذ هذا القوس مشيرًا إلى الساعة مثلًا! نقول: ما العلاقة بين القوس وبين الساعة؟ ليس ثَم علاقة، إذًا: لا يسمى مجازًا، إذا لم تكن علاقة انتفى المجاز، وليس هو حقيقة، لم يوضع له في لسان العرب، إذًا نقول: الغلط لا يكون حقيقةً، ومن هنا كما مر معنا في النحو: أن بدل الغلط أنكره الكثير من النحاة، لأنه ليس بفصيح، وإنما غلط من اللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت