فهرس الكتاب

الصفحة 565 من 828

إذًا: (فَمَا) أي: مجازٌ، (سِوَى تَشابُهٍ علاقَتُهْ) علاقته غير تشابهٍ، فـ: (علاقَتُهْ) هذا مبتدأ مؤخر، و (سِوَى) هذا خبر مُقدَّم، وهذا على الصحيح: أن (سوى) قد تخرج عن الظرفية كما هو مذهب ابن مالك رحمه الله تعالى، (سِوَى) أي: غير .. غير (تَشابُهٍ) هذا خبر مُقدَّم، مضاف ومضاف إليه، و (علاقَتُهْ) مبتدأ مؤخر، إذًا: فما علاقته غير تشابهٍ هو المرسل، (فأمَّا الأوَّلُ فَمَا سِوَى تَشابُهٍ علاقَتُهْ) يعني: هو المجاز الذي علاقته غير تشابهٍ، يعني: غير مشابهةٍ، لأن العلاقة محصورة، إمَّا أن تكون مُطلقة، وإمَّا أن تكون مُقيَّدة، والمُقيَّدة محصورة في نوعٍ واحدٍ وهو المشابهة، ما عداها فهو مُطلق غير مُقيَّد.

المطلق غير المُقيَّد هنا قال: (سِوَى تَشابُهٍ) إذًا: أخْرَج العلاقة المخصوصة فتعيَّن أن يكون المرسل هو ما كانت علاقته غير المشابهة.

(فَمَا سِوَى تَشابُهٍ علاقَتُهْ) يعني: ما كانت علاقته المُصَحِّحَة له مُلابسةٌ بينه وبين المعنى الحقيقة بوجه من الوجوه الآتية: جزءٌ وكلٌ إلى آخره، (سِوَى تَشابُهٍ) أي: من غير مشابهةٍ بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، يعني: لم تكن العلاقة .. نقول: لا بُدَّ من علاقة، وهو وجه الترابط بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، كأنه ما يقع في سؤال: لماذا نَقلْتَ اللفظ عن المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي؟ لكذا وكذا، هذه هي العلاقة.

وقلنا: العلاقة لا بد أن تكون منقولة من جهة النوع لا من جهة الآحاد، بمعنى: أن يأذن العرب في استعمال هذا الوجه في كذا، وهذه ما يُسمَّى بالقواعد الكلية، وأمَّا الآحاد وهي الجزئية فهذا لا يشترط فيها النقل، وإنما يدخله القياس.

(فَمَا سِوَى تَشابُهٍ علاقَتُهْ) قلنا (سِوَى تَشابُهٍ) أي: من غير مشابهةٍ بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، حينئذٍ يكون المرسل هو ما تكون علاقته غير المشابهة .. مجازٌ تكون علاقته غير المشابهة، وينبغي أن يُقال لما سبق معنا: غير المبالغة في المشابهة، لأن الأركان الثلاثة والأصول الثلاث قلنا: مبنية على المبالغة، التشبيه فيه مبالغة بأنواعه كلها، كذلك المجاز فيه مبالغة، والكناية فيها مبالغة، إذًا: غير المبالغة في المشابهة.

وغير المرسل -ما يُقابله-: وهو ما تكون علاقته المشابهة بينهما، لأنه قال: (فَمَا سِوَى تَشابُهٍ علاقَتُهْ) ، و (سِوَى) و (غير) إنما تقع بين متقابلين، إذًا: المرسل ما كانت علاقته ليست مُشابهةً، أو مبالغةً في المشابهة، ما عداه هو الذي كانت علاقته المشابهة، وغير المرسل الذي مأخوذٌ من المفهوم (فَمَا سِوَى تَشابُهٍ علاقَتُهْ) غير المرسل مأخوذٌ من المفهوم: هو ما تكون علاقته المشابهة بينهما، وعلى هذا فالمجاز المرسل قسمٌ للاستعارة، لأنه فيه شيءٌ من المشابهة من حيث العموم كما سيأتي في أنواع العلاقات.

وهما قسمان من مُطلق المجاز، مطلق المجاز المفرد ينقسم إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت