فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 828

-من حيث التقابل: المرسل يُقابل الاستعارة، فالمرسل مجازٌ مفردٌ علاقته غير مشابهة معناه لِمَا هو موضوعٌ له، ومقتضى كلام السَكَّاكِي: اشتراط قصد المبالغة في علاقة الاستعارة التي هي المشابهة، فلو لم تُقصَد المبالغة لا يكون استعارة، حينئذٍ يكون من قسم المجاز المرسل، على كلام السَكَّاكِي قلنا: هذا اعتبره صاحب الحلية الشَّارح: أن الثلاثة لا بد من قصد المبالغة فيها: التشبيه، والمجاز، والكناية، حينئذٍ الاستعارة على نوعين من حيث الجملة:

-مَجازٌ علاقته مشابهةٌ، هذا على كلام السَكَّاكِي لا يُسمَّى استعارة، لأن المبالغة لم تُقصد، حينئذٍ صار نوعًا من المجاز المرسل، لأنه إمَّا هذا وإمَّا ذاك، إمَّا استعارة وإمَّا مجاز مرسل، فإذا انتقى وجه الاستعارة صار مجازًا مرسلًا، إذًا: من المجاز المرسل ما علاقته المشابهة، ولذلك قلنا: المجاز المرسل نوعٌ من الاستعارة، وإذا قُصِدَت المبالغة في المشابهة حينئذٍ تَعيَّن تسميتها استعارة.

إذًا: مقتضى كلام السَكَّاكِي اشتراط قصد المبالغة في علاقة الاستعارة التي هي المشابهة، فلو لم تقصد المبالغة لا يكون استعارة، وعليه فالاستعارة هي اللفظ المسْتَعمَل فيما شبه بمعناه الأصلي لعلاقة المشابهة، هذا على قول الجمهور الأكثر، وعلى قول السَكَّاكِي: لعلاقة المبالغة في المشابهة، كلفظ (أسد) في قولنا: رأيت أسدًا يرمي.

إذًا: إذا نظرنا إلى العلاقة فإمَّا أن تكون المشابهة أو لا، فالأول الاستعارة، والثاني المجاز المرسل، هذا من حيث التأصيل عند كثير من البيانيين، وإذا أخذنا اعتبار أو اشتراط السَكَّاكِي حينئذٍ نُفصِّل في ما كانت علاقته المشابهة، إمَّا أن يُقصَد المبالغة أو لا، فالأول استعارة والثاني داخلٌ في المجاز المرسل، والظَّاهر هذا هو المعتَمد.

وكثيرًا ما تطلق الاستعارة أي: لفظها، لا على اللفظ المستعمل فيما شُبِّه بمعناه بل على فعل المُتَكلِّم، بمعنى: أنَّ لفظ الاستعارة عند كثير من البيانيين والأصوليين والمفسرين ومن يشرح الأحاديث، قد يَتوَسَّع في لفظ الاستعارة، فالأصل فيها أنها تطلق على اللفظ، لأنها نوعٌ من المجاز، والمجاز إنما هو وصفٌ للفظ لا وصفٌ للاستعمال، لكن قد يتَوسَّعون فيقولون: استعمالٌ مجازي، أو يقولون: هذا الاستعمال فيه استعارة، فيطلق لفظ الاستعارة على فعل المُتَكلِّم، ولا يطلق على اللفظ، هذا وإن سُمِّي استعارة وإن سُمِّي مجازًا، إلا أنه نوعٌ من التَّوسُّع، بمعنى: أنهم يُوسِّعون في مدلولات الألفاظ، وإلا عِنْدَ تحقيق الاصطلاح لا يُسمَّى استعارة.

وكثيرًا ما تطلق الاستعارة أي: لفظها، لا على اللفظ المستعمل فيما شُبِّه بمعناه، مع أنه هو المعنى الاصطلاحي، يعني: لا تُطلَق على اللفظ، وإنما تطلق على فعل المُتَكلِّم، وهو الاستعمال، أي: تطلق في استعمال اسم المُشَبَّه به في المُشَبَّه .. استعمال اسم المُشَبَّه به الذي هو (الأسد) في المُشَبَّه وهو: الرجل الشجاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت