فهرس الكتاب

الصفحة 585 من 828

فَمُفْهِم اشْتِرَاكٍ الكُلِّيُ ... كَأسَدٍ وعَكْسُه الجُزْئي. . . . . . . . .

فحينئذٍ نقول: هذا يُمكن أن يشترك فيه أفراد، لكن هل له أفرادٌ في الخارج؟ لا، ليس له ولا فردٌ البَتَّة، وإنما هو دعوى ذهنية، فيكون أمر عام وضع له لفظٌ، لأن: بَحر من زئبق، هذا لفظٌ تنطق به، وقد يأتي في المُشبَّهات والاستعارات والكنايات ونحوها، لكن لا وجود لفردٍ في الخارج.

(أسامة) وضع للحيوان المفترس من حيث هو بقطع النظر عن كونه له أفرادٌ في الخارج أو لا، فحينئذٍ العَلَم .. عَلَم الجنس يَصِّح دعوى الاستعارة فيها، والتعليل كما ذكرنا أولًا من كون علم الشخص لا تتأتى فيه الاستعارة بناءً على ما اشْتَهر عند الجمهور، وإلا كما ذكرنا في (الإيضاح) أنَّ التعليل فيه أولى وأجود مِمَّا ادَّعاه الجمهور.

ثُمَّ قال:

وَفَرْدًا أوْ مَعدودًا او مُؤَلّفا ... مِنْهُ قرينَةٌ لَها قَدْ ألَّفا

(وَفَرْدًا) هذا بالنصب حالٌ من الضير في (ألَّفا) ، (قرينَةٌ لَها) للاستعارة، (قرينَةٌ) هذا مبتدأ، (لَها) الضمير يعود للاستعارة، و (لَها) جار ومجرور مُتعلِّق بِمحذوف، وهو الذي سَوَّغ الابتداء بالنكرة، (قرينَةٌ) هذا مبتدأ وهو نكرة، كيف ابتدئ بالنكرة؟ نقول: بِمسوغٍ وهو الوصف، (لَها) جار ومجرور مُتعلِّق بِمحذوف، (قَرِينةُ كَائنةٌ لها) أي: الاستعارة.

(قَدْ ألَّفا) ، (قَدْ) للتَّحقِيق، و (ألَّفا) الألف هذه للإطلاق، بِمعنى: عُرِفَ، والأصل أن يُقال: أُلِفَت، قرينة: أُلِفَت، ولَكنَّه ذَكَّر للضرورة كما ذَكَره المُحشي، فالضمير هنا للقرينة والأصل فيها وجوب التأنيث: أُلِفَت هي، يعني: القرينة، وذَكَّرَه للضرورة، والألف للإطلاق، (ألَّفا) بِمعنى: عرف، والجملة خبر المبتدأ.

إذًا: (قرينَةٌ) للاستعارة عُرِفَت حَالَ كَونها فردًا، أو مَعدُودًا يعني: مُتَّعددًا، أو مؤلفًا منه، إذًا: اشتُرِطَ للاستعارة قرينة، لماذا يُشتَرط للاستعارة قرينة؟ لأنها مجاز، وكل مجاز لا بُدَّ من قرينة، يشترط في صِحَّة المَجاز القرينة الدَّالَة على صرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي، فإن لم تكن قرينة فلا مجاز، حينئذٍ نقول: الاستعارة يُشترط لها قرينة، فلا تَصِّح إلا بقرينة، لماذا؟ لأنها مجاز.

واشترط للاستعارة قرينةٌ صارفة عن إرادة المعنى الحقيقي المتبادر عند الإطلاق، لأنها مَجاز، فإنما يُعدَل عنه، يعني: عن المعنى الحقيقي إذا وجِد ما يَمنع الحمل عليه:

وحَيثُ مَا اسْتَحَال الاصْلُ يُنْتَقل إلى المَجَاز ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت