وكان التَّرشيح مُقتضيًا لكون المراد من المستعار هو المُشبَّه به لا المُشبَّه، والاستعارة تقتضي أن يكون المراد منه هو المُشبَّه لا المُشبَّه به، حينئذٍ يُتوَهَّم أن بين التَّرشيح والاستعارة تنافيًا، أشار إلى ما يزول به هذا الوَهَم من تحقيق مبنى التَّرشيح فقال: (لابتنائِهِ) أي: التَّرشيح، أي: مبناه حَصَل على تناسي الشَّبْه، أي: التَّشْبِيه، وصَرَف النفس عن توهمه فيُدَّعى أن المستعار له نفس المستعار منه لا شيء مُشبَّه به، يعني: كأنه -على ما مضى-: أنَّه يُدَّعى أنه فردٌ من أفراده، يعني: المُشبَّه فردٌ من أفراد المُشبَّه به.
فحينئذٍ إذا ادُّعي ذلك ملاحظة المُشبَّه به لا يلزم منه تناسي المُشبَّه، والعكس بالعكس.
ثُمَّ قال: (فَصلٌ في التَّحقيقيَّة والعَقليَّة) .
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!