فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 828

والحاصل: وضعفِ تأليفٍ، يعني: وضعفِ تأليفٍ بين كلماته، عرّفوا الضعف هنا: أن يكون تأليف الكلام مخالفًا للقواعد الأساسية والمشهورة عند النحاة، الأمر المطرد والقواعد المطردة عند النحاة معلوم، إذا جاء كلامٌ مخالف لهذه القواعد المطردة والمشهورة على ألسنة النحاة قالوا: هذا الكلام ليس فصيحًا، لمَ حُكم عليه بسلب الفصاحة عنه؟ لضعف التأليف، مثّلوا لذلك بعود الضمير على المتأخر لفظًا ورتبةً وحكما"ضرب غلامه زيد"، الضمير هنا غلامه يعود على مَن؟ على زيد، و"زيد"هذا متأخر في اللفظ، يعني: تُلفِّظَ به بعد الضمير في اللفظ وفي الرتبة، ما هي الرتبة؟ أن الفاعل متقدم على المفعول به، والمفعول متأخر عن .. لأن الأصل العامل ثم الفاعل ثم المفعول به،"ضربَ زيدٌ عمرا"، ضرب جاء على أصله؛ لأن شأن العامل أن يتقدم على المعمول، ثم جاء بعده الفاعل، وبعد فعلٍ فاعلٌ وإن ظهر فهو، وهنا ظهر إذن فهو عمرًا هذا مفعول به، رتبة الفاعل متقدمة على رتبة المفعول، هذا من حيث الأصل:

والأصل في الفاعل أن يتصلا والأصل في المفعول أن ينفصلا

الأصل في الفاعل: يعني الراجح والغالب، أن يتصلَ بعامله،"ضرب زيدٌ"، والأصل في المفعول أن ينفصل عن العامل بالفاعل، ضرب زيدٌ عمرًا، عمرًا هذا الأصل في أن ينفصل عن العامل بالفاعل، وقد يُجاء بخلاف الأصل: ضربَ زيدًا عمروٌ، جاء بخلاف الأصل؛ تبادلا؛ كل منهما جاء في مرتبة الآخر، ضرب زيدًا عمروٌ، وقد يجي المفعول قبل الفعل: (( فَرِيقًا هَدَى ) ) [الأعراف:30] هدى فريقًا، (( فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) ) [البقرة:87] جاء المفعول به:"زيدًا ضرب عمروٌ"جاء المفعول قبل الفاعل، وقد يجي المفعول قبل الفعل ولم يقل: قد يجي الفاعل قبل الفعل، لم؟ اختلفوا أيضًا، وقد يجاء بخلاف الأصل يقول، أي أصل هذا؛ هل هذا للعهد؟ تلك:

والأصل في الفاعل أن يتصلا والأصل في المفعول أن ينفصلا

لم يتعرّض لتقديم الفاعل أو المفعول على العامل، وقد يُجاءُ بخلاف الأصل، يعني: يأتي الفاعل في مرتبة المفعول والعكس، ثم قال: وقد يجي المفعول قبل الفعل، هنا جاء؛ بدأ الكلام على تقدم المفعول على العامل، ولم يذكر تقدم الفاعل على العامل؛ لأنه ممتنع عند البصريين، لذا قيّدهُ في أول أو ثاني بيت، وبعدَ فعلٍ، هذا رد على الكوفيين؛ لأن الكوفيين يُجوِّزون تقدم الفاعل على الفعل،"زيدٌ قام"عند الكوفيين، زيدٌ هذا فاعل، يجوز أن يعرب فاعل، وقام فعل ولا فاعل له؛ لأن أصل التركيب قام زيدٌ فقدم زيد على قام يجوز عندهم:

ما للجمال مشيها وئيدًا أجندلا يحملن أم حديدًا

هذا سبق معنا في"الملحة".

إذن: وقد يجي المفعول قبل الفعل: (( فَرِيقًا كَذَّبْتُمْ ) ) [البقرة:87] تقدم المفعول على الفعل، وسكت عن تقدم الفاعل على الفعل؛ لأنه لا يجوز، فلو قُدِّم لوجب أن يكون مبتدًا، فانتقلت الجملة من كونها فعلية ولها دلالتها، إلى كونها اسمية، وهذا لا نزاع فيه؛ لأن الفعل يكون متحملًا للضمير، زيدٌ قام، أي: هو، فالجملة في محل رفع خبر، أما إذا جُردَ الفعل عن الضمير وجُعلَ أنه مسندًا إلى الاسم المتقدم هذا ممتنع عند البصريين مجوَّزٌ عند الكوفيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت