إذن: لا يُسمى الكلام فصيحًا إلا إذا سلِمَ من تنافر الكلم، والفصاحة في الكلام خلوصُهُ، أي: سلامته من تنافر الكلم، فإن كان في الكلمات تنافر أو بين الكلمات تنافر، والذي يحكمُ بهذا هو الذوق السليم والطبع الصحيح، حُكمَ على الكلام بكونه غير فصيح.
وضَعْفِ تأليفٍِ: ضَعْفِ ضُعْف يعني: لفظًا، ضَعْف وضُعْف، قيل: من باب نَصَرَ وكَرُمَ. نَصَرَ، يعني: يَنصر نصرًا، ضَعفًا وضُعفًا، وقيل: من باب كَرُمَ يَكرُمُ يعني: ضُعَافا، لكن هنا المراد بالضعف الذي هو ضدّ القوة، ضَعْف وضَعَف وضُعْف، وقيل الضَعْف في الرأي والضُعْف في البدن، هكذا قيل؛ ذكره صاحب القاموس، لكن المشهور الأول: أنهما المصدران: ضَعْف وضُعْف.
وضَعْف تأليفٍِ: تأليفٍ هذا مصدر ألّفَ يُؤلفُ تأليفًا، ويُراد بالتأليف هنا ضمُّ كلمةٍ إلى أخرى، وهو أخصّ مطلقًا من التركيب؛ لأن التركيب هو ضمُّ كلمةٍ إلى كلمةٍ أخرى مطلقًا، سواء كان بينهما مناسبةٌ أم لا، وسواء كان على جهة الثبوت أم لا، كل بناءٍ تركيب ولا عكس، لأن البناء ضمُّ كلمةٍ إلى كلمةٍ أخرى على جهة الثبوت، ومنه أُخذ المبني"أمس"ملازم ثابت على الكسر،"أين"ملازم للفتح،"كم"السكون، حيث الضم، حيثُ وحيثِ وحيثَ هذا لغات، الضم في لغة من ضم لازم له الضم، وفي لغة من كسر نقول: هو مبني على الكسر عندهم وملازم للكسر، فالخلافُ هنا خلاف بين لغات، وليس هذا الخلاف خلاف إعراب؛ لأنه يقال: المعرب هو الذي يتغير آخره لاختلاف العوامل، أورد ابن هشام هذا في أول القطر، قال: ولا يُعترضُ على التغير بحيثُ وحيثِ وحيثَ؛ لأن الخلاف هنا ليس لاختلاف العامل، وإنما اختلاف لغات.
إذن: حيثُ نقول: مُلازمة للضم، كيف ملازمة للضم وهي حيثُ وحيثَ؟ نقول: ملازمة للضم في لغة من نطقَ بها ضمًا، وملازمةً للكسر في لغة من كسرها، والفتح هكذا.
أما التأليف فأن يكون ضمُّ كلمة إلى أخرى مع مناسبة بينهما، ولذلك ابن مالك قال: الكلام وما يتألّف منه، ولم يقل وما يتركّب؛ لأنه يرى اشتراط الأُلفة بين المسند والمسند إليه، هل إذا قال:"طار الجدار"يُعتبرُ كلامًا أم لا؟"مشى الجدار"،"خرج الجدار"، فعل وفاعل، نقول: إذا اشترطنا التركيب فقط يُعتبر كلامًا، لأن هذا مركّب؛ ضم كلمة إلى أخرى دون النظر إلى مناسبة بينهما، وإذا اشترطنا التأليف: أن يكون بينهما مناسبة فهذا ليس بكلام.