وقسَّمه النَّاظم - رحمه الله تعالى - إلى قسمين، فقال: (مُرَكَّبُ المجازِ) أي: المجاز المركَّب من إضافة الصِّفة إلى الموصوف، حينئذٍ الموصوف هو المجاز، والصِّفة كونه مركَّبًا، والمركَّب ما يقابل المفرد، وعرفنا المراد بالمفرد، وهنا المراد به: المركَّب الذي هو جملةٌ اسمية أو فعلية هذا أو ذاك مع متعلقاتها.
حينئذٍ يكون المجاز المفرد في الكلمة، ويكون المجاز المركَّب في التَّركيب، ولذلك عبَّر في الأصل: التَّركيب، لأنَّ التركيب يكون من مُسند ومُسندٍ إليه، سواءٌ كان جملةً اسمية أو جملةً فعلية.
(مُرَكَّبُ المجازِ) ينقسم إلى قسمين:
الأول: (ما تَحَصَّلا في نِسبَةٍ) ، (ما) اسم موصول بِمعنى: الذي، (تَحَصَّلا) أي: ثبت، وعبَّر الشَّارح في (الحِلْية) أي: تَقدَّم، والألف للإطلاق، يعني: مَا تقدَّم، (في نِسبَةٍ) يعني: مَا تَقدَّم ذكره في الإسناد الخبري، سبق معنا الإسناد الخبري هناك في أول النَّظم: إن كان مذكورًا ما يُسمَّى بالمجاز العقلي، أو المجاز الخبري .. الإسناد الخبري، وهذا سبق ذكره وتعليل ذكره في علم المعاني دون علم البيان.
إذًا: (ما تَحَصَّلا) أي: مَا تَقدَّم، أو ما ثبت سابقًا، (في نِسبَةٍ) مُتعلِّق بقوله (تَحَصَّلا) ، تَحَصَّلا الألف هذه للإطلاق، إذًا: تقدَّم ذكره في الإسناد الخبري.
والثَّاني: وهو المراد هنا، وأشار إليه بقوله: (أَوْ) هذه للتَّنويع تقابل النَّوع الأول، (مِثْلُ تَمْثِيلٍ جَلا) .. (مِثْلَ تَمْثِيلٍ جَلا) يَجوز فيه الوجهان وأمَّا (مِثْلِ) فهذا خطأ، لأنَّه ما تَحَصَّلا: ما تقدَّم في مِثْلِ، يكون معطوفًا على قوله: (نِسبَةٍ) وليس المراد كذلك، فإمَّا أن يُقال: (أَوْ مِثْلُ تَمْثِيلٍ جَلا) يعني (مُرَكَّبُ المجازِ) الذي هو (مِثْلُ تَمْثِيلٍ جَلا) فيكون خبر مبتدأ محذوف، والجملة لا مَحلَّ لها من الإعراب صلة الموصول.
ويَجوز النَّصب -وقد يكون أظهر-: مُرَكَّبُ المجازِ ما جلا أي: ظَهَرَ مِثْلَ تَمْثِيلٍ حينئذٍ يكون (مِثْلَ) هذا منصوب على الحاليَّة ومتقدِّم على (جَلا) وهذا أظهر.
(أَوْ مِثْلَ تَمْثِيلٍ جلا) هذا النَّوع الثَّاني وهو المجاز المركَّب الذي يُعَنْوَنُ له: بالاستعارة التَّمثيليَّة (أَوْ مِثْلَ تَمْثِيلٍ جلا) ، (جلا) بمعنى: ظَهَرَ، جلا يَجلو الأمرُ إذا ظهر، فجلا: ما جلا وظهر، مِثْلَ تَشْبِيه التَّمْثِيلِ، (مِثْلَ تَمْثِيلٍ) أي: مِثْلَ تَشْبِيه التَّمْثِيلِ في الوجه ويُسمَّى استعارةً تَمثيليَّة.
وحدُّه المشهور عند البيانيين: أنَّه اللفظ المركَّب - ولا بُدَّ من أخذ اللفظ المركَّب .. اللفظ لا بد منه - لأنَّ المجاز بنوعيه: المفرد والمركب وصفٌ للألفاظ لا وصفٌ للإطلاق ولا الاستعمال، وإن عُبِّر عن واحدٍ منهما فيكون من باب التَّوسُّع.