فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اللفظ المركَّب: أخرج المجاز المفرد، والمركَّب المراد به: التَّركيب الإسنادي الذي هو مبتدأ وخبر أو فعل وفاعله، المُسْتَعْمَل فيما شُبِّه بمعناه الأصلي تَشبِيه التَّمثيل للمبالغة في التَّشبِيه، فخرج بقيد: المركَّب المفرد، وخَرَج بقيد: المستعمل المهمل، على التَّسليم بأنَّ المركَّب قد يكون فيه شيءٌ مهمل، المهمل يُوصَف به المفرد محل وفاق، مثل: ديز مقلوب زَيْد، جَعْفَر مقلوبه: رفعج، هذا مُهمل بِمعنى: أنَّ العرب لم تضعه.
هل عندنا تركيبٌ لم تضعه العرب مؤلف من جملة اسمية، وجملة فعلية؟ هذا مَحل خلاف، وبسْطه يأتي في علم الأصول فهو أليق به.
ومثَّل له الشَّيخ الأمين رحمه الله تعالى في (نَثْرِ الْوُرُودْ) بكلام الهذيان، كلام الهذيان قال: هذا مركَّبٌ لم تضعه العرب، وهذا قد لا يُسْلَّم، لماذا؟ لأنَّه ككلام النَّائم .. كلام النَّائم إذا استيقظ من نومه وتكلَّم كلامه من حيث التَّركيب هو كلامٌ عربي، وقد يُقال بأنَّ هذا الملحظ مُسْتَنِدٌ إلى القصد وهو شيءٌ مُخْتَلفٌ فيه عند النُّحاة هل يُشْتَرط القصد في حدِّ الكلام أم لا؟ والصَّحيح: أنَّه لا يُشتَرط.
ولذلك نقول: كلام السَّكران كلامٌ، وكلام النَّائم كلامٌ، يصدق عليه أنَّه اللفظ المفيد، وحينئذٍ ما دام أنَّه وُجِد القيدان المهمَّان وهما: اللفظ والإفادة، فيصدق عليه أنَّه كلام، كونه لا يَتَرَتَّبُ عليه - وهي الشُّبهة التي وقعت عند بعض الأصوليين - كونه لا يَتَرَتَّبُ الطَّلاق على كلام النَّائم، لو قام من نومه وقال لزوجته: أنتِ طالق، قلنا: هذا كلامٌ عربي، لا يلزم منه -إذا أثبتنا أنَّه كلامٌ عربي- أنَّ الطَّلاق يقع به لا، لأنَّ إنفاذ الطَّلاق وعدمه هذا يُرْجَع فيه إلى الشَّرع، حينئذٍ صارت المقاصد معتبرة.
فنقول: هو كلامٌ عربي ولا يقع الطَّلاق به وهذا واضحٌ بيِّن، لماذا؟ لأنَّه غير مُكَلَّف، وإذا كان النَّائم غير مُكَلَّفٍ، فلو قام من نومه فطَلَّق زوجته أو قال: وَهَبْتُ لَكَ بَيْتِي، أو قال: مَالي كُلُّه لَكَ، هذا كله لا يُعْتَبر لا هبة ولا وقف ولا طلاق، لأنَّه غير مُكَلَّف، لكنَّه كلامٌ عربي فصيح، وهذا واضحٌ بيِّن.
إذًا: المُسْتَعمل خرج به المهمل فإنه لا استعمال فيه، هكذا قالوا، ونحن نقول: ليس عندنا مُرَكَّبٌ مهمل، وقوله: فيما شُبِّه بمعناه الأصلي، فيما: أي في معنى أو المعنى .. إذا جعلنا (ما) هنا موصولةً، فيما: أي في المعنى الذي شُبِّه بمعناه الأصلي، حينئذٍ اللفظ المركَّب له معنيان: معنىً أصلي، ومعنىً شُبِّه به، يعني: مُلحقٌ به، لأنّنا في مقام التَّشبِيه، هنا المجاز المركَّب يُسمَّى: استعارةً تَمثيليَّة، وهو مَحمولٌ على التَّشبيه التَّمثيلي، وسبق أنَّ التَّشبيه التَّمثيلي: ما كان وجه الشَّبه هيئةً مُنتَزَعة من أمورٍ متعدِّدة يعني: ليس بشيءٍ واحد.