فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنه مثال النَّاظم: (كـ"الخَيرُ في العُزْلَة") يعني كقولك: الخَيرُ في العُزْلَة، (الخَيرُ) معروف و (العُزْلَة) كذلك معروفة، كناية عن اختصاص الصُّوفِي بها، أي: بالعُزْلَة، وإن شئت قل: بالخير، كلاهما متلازمان، لأن العُزْلَة أو الخير هنا حُصِر في العُزْلَة، واخْتصَّ بها الصُّوفِي، فهو إن اختصَّ بالخير فهو موجودٌ في العُزْلَة، وإن اخْتصَّ بالعُزْلَة فالخير موجودٌ فيها، كلاهما بمعنىً واحد.
ولو وقف على قوله: (كـ"الخَيرُ في العُزْلَة") قد يُسلَّم له، لأن العُزْلَة كلها خير إن شاء الله تعالى، إلا في مرحلة واحدة، وهي العُزْلَة عن الواجبات، كما قال ابن القَيِّم رحمه الله تعالى في (المدارج) ، ولذلك ثَمَّ خلافٌ طويل في العُزْلَة، هل هي أفضل أم الخُلطَة؟
والقول الوسط أن يُقال: بأنه يَختلط بالناس فيما يَجب عليه الاجتماع به معه كالصلوات، والأعياد، وشهود الجنائز، وعيادة المريض ونحو ذلك، وما عداه فالعُزْلَة أفضل مُطلقًا، سواء كان لطالب عِلمٍ أو لغيره، أمَّا طالب العلم فهذه قد تكون فرض عين عليه، لماذا؟ لأنه لا يتأتى له صفاء الذهن إلا بالعُزْلَة، فالذي يريد العلم على وجهه فليأخذ الحظ الأوفر من العُزْلَة، أمَّا الثَّرثَرة، وحديث المجالس، وفقه الواقع، هذه لا تُسمِن ولا تغنِي من جوع، إنما هي ضياع للأوقات.
على كلٍ: (كـ"الخَيرُ في العُزْلَة") كناية عن اختصاص الصُّوفِي بها، أي: بالعُزْلَة، أو به، أي: بالخير، وكلاهما متلازمان، فحينئذٍ تكون الكِنَايَة بواسطة، وذلك أنه يلزم من كون الخير في العُزْلَة اختصاصها به، يعني: بالصُّوفِي، كون الخير موجودًا في العُزْلَة اخْتصَّ بها الصُّوفِي لأن الخير مُختصةٌ به العُزْلَة، والصُّوفِي هو الذي يعتزل الناس، فحينئذٍ على كلامه الخير موجودٌ في الصُّوفِي، لأن فيه العُزْلَة والعُزْلَة فيها الخير.
على كلٍّ: المثال مستقيم.
أنَّه يلزم من كون الخير في العُزْلَة اختصاصها به، ومن اختصاصها به - أي: الخير - اختصاص الصُّوفِي به - أي: الخير - لأن مُختصٌ بها، والمُختص بالشيء مُختصٌ بما اخْتصَّ به ذلك الشيء، والذي في شرح المنصف كما نقل عنه المُحشِّي أنْ جعل العُزْلَة ظرفًا للخير كنايةً عن تخصيصه بها وهو أقرب.
على كل: المَجد في بُرديه، والكرم في ثوبه أولى من مثال المصنف هذا الذي هو صريحٌ في التَّصوف.
إذًا: النوع الأول كناية عن نسبة، وشرطها أو ضابطها أن يُصرحَّ فيها بالصِّفَة والموصوف كما قال هنا: (اخْتِصَاصِ الوَصْفِ بالموصوفِ) ولا بُدَّ أن يكون الوصف مُختصًا بالموصوف، بِمعنى: أنَّه لا يَتعدَّاه إلى غيره.
(ونَفسِ موصوفٍ) هذا معطوفٌ على قوله: (الوَصْفِ) لأنه يُشترط في الموصوف أن يكون مُختصًْا بالوصف كذلك، (إلى اخْتِصَاصِ الوَصْفِ بالموصوفِ) وإلى اختصاص نفس الموصوف، وهذا النوع هو ما يُطلب بها نفس الموصوف، وحينئذٍ يُصرَّح بالصِّفَة، والنسبة هذه لا يُصرَّح بها، وإنما هي مُدركةٌ بالعقل، لأن دلالتها ليست لغويَّة .. ليست لفظيَّة، وإن كان الواضع لها هو اللغة، لكن لا يُنطق بلفظ دَالٍ عليها، وإنما المراد به أصالةً هنا هو الموصوف.