فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 828

إذًا: يُصرَّح فيها بالصِّفَة، ولا يُصرَّح فيها عن الموصوف بل يُكنَّى عنه، وشرط هذه كشرط سابقها وهو الاختصاص، ولذلك جعلناه معطوفًا على قوله: (اخْتِصَاصِ الوَصْفِ) معطوفًا على المضاف إليه، أي: وإلى اختصاص (نَفسِ موصوفٍ) .

إذًا: النوع الثاني كنايةٌ يُطلب بها نفس الموصوف، أو إن شئت قل: الكِنَايَة المطلوب بها نفس الموصوف، أو: الكِنَايَة عن موصوفٍ، فيكون المطلوب بها غَيْرَ نسبةٍ ولا صفةٍ، لأن الأركان ثلاثة:

-إمَّا نسبة.

-أو صفة.

-أو موصوف.

عرفنا أنَّ النوع الأول كناية عن نسبة، فلا بُدَّ أن يُصرِّح بالموصوف والصِّفَة، فإذا مَرَّ بك الصِّفَة والموصوف وقد صُرِّح بهما، فاعلم أنها كنايةٌ عن نسبة، وهنا كناية عن موصوف، إذًا: ما الذي يُصرَّح به؟ يُصرَّح بالصِّفَة: مِضْيَاف .. كالمِضْيَاف. فيكون المطلوب بها غير نِسبةٍ ولا صفةٍ بل نفس الموصوف، وهذا يكون معنىً واحدًا، بِمعنى: أنَّ المعنى المكنَّى به قد يكون واحدًا وقد يكون مُتعدِّدًا، وهذا يكون معنىً واحدًا، مثل أن يتفق في صفةٍ من الصِّفات اختصاصٌ عارضٌ بموصوفٍ مُعيَّن، يعني: لمناسبةٍ ما، لأنه لا يوجد موصوف يَتَّصِف بِصفةٍ مُطلقًا كالكرم مثلًا، إذا قيل: اخْتصَّ به زيد، قد يكون في هذه القبيلة دون غيرها .. قد يكون في هذا الزمن دون غيره، فثَمَّ عارضٌ هو الذي سَوَّغ أن يكون مُتَّصفًا بِهذا الوصف.

فتذكر الصِّفَة حينئذٍ لتتوصل بها إلى ذلك الموصوف، كقولك: المِضْيَاف، هذا كناية عن زيد، بسبب اختصاصه بهذا الوصف، قد يكون القوم كلهم بخلاء وهذا فيه كرم، فتقول: جاء المِضْيَاف، ولا يوجد غيره مُشاركًا له، لماذا؟ لكونه مُختصًا بهذا الوصف، حينئذٍ أطلقَت الصِّفَة التي هي (المِضْيَاف) كنايةً عن الموصوف، فلم تُصرِّح بالموصوف وهو زيد، وأطلقت بالوصف الذي اخْتصَّ به، قد يقول قائل: كيف اخْتصَّ بالضيافة وغيره مثله؟ نقول: لا، هنا ثَمَّ عارضٌ يَعرِض لهذا الموقف فيجعل هذا شَخصٌ مُعيَّن قد اخْتصَّ بهذا الوصف العارض.

حينئذٍ تقول (المِضْيَاف) كنايةً عن زيدٍ، بسبب اختصاصه به، أو يكون مَجموع معنىً أو معانٍ، وذلك بأن تؤخذ صفةٌ فتُضَمُّ إلى لازمٍ آخر وآخر لتصير جملتها مَخصوصةً بموصوفٍ فيُتَوَصَّل بذكرها إليه، كقولنا مثلًا كنايةً عن إنسان: هو مُستوِ القامة .. عريض الأظفار .. بادي البشرة، هذه ثلاث ألفاظ، حينئذٍ كُنِّي عن معاني مُتعدِّدة عن شخصٍ واحدٍ بكونه: مستو القامة، وهذا لازمٌ ليس بملزوم، لأن الإنسان بذاته الوصف العارض له كونه طويل أو قصير هذا ليس داخل في ماهية الإنسان، الإنسان هو الحيوان النَّاطق، وأمَّا كونه طويلًا .. كونه قصيرًا .. نَحيفًا .. سَمينًا، هذه أوصاف عارضة.

فمستوي القامة .. عريض الأظفار، كذلك وصفٌ عارض، بادي البشرة: هذا كذلك وصفٌ عارض، يُركَّب من هذه المعاني - وهذه كُلها لوازم والملزوم الإنسان - حينئذٍ رُكِّب من هذه المعاني لازم ولازم ولازم، وأريد به شخصٌ مُعيَّن وهو زيد أو نحوه من الناس، وتُسمَّى هذه: خَاصَّةً مُركَّبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت