فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 828

فإضافة العلم إليه على الأول، يعني: بالكسر مُفْعِل من إضافة المصدر إلى الفاعل، وعلى الثاني مُفْعَل بالفتح اسم مفعول، من إضافته إلى المفعول، حينئذٍ يكون التقدير: علم مبدع الكلام، فهذا يكون من إضافة المصدر إلى فاعله: مبدع الكلام، يعني: الذي أبدع الكلام، ما هو؟ أو علم الكلام المبدَع إذا جعلناه اسم مفعول، وأما بعد العلمية فهو من إضافة العام إلى الخاص، يعني: ليس عندنا فعيل بمعنى فاعل، وليس عندنا فعيل بمعنى مفعول، وإنما هو من إضافة العام إلى الخاص، لأن العلم أنواع، والبديع نوعٌ منه، حينئذٍ يكون من باب إضافة العام إلى الخاص، إذ العلم يصدق على الفقه، ويصدق على البيان، ويصدق على المعاني، ويصدق على النحو وعلى الصرف وعلى البلاغة، إضافته إلى نوعٍ علم الفقه، نقول: من إضافة العام إلى الخاص، وأما العلم فلا يختص بالفقه، بل هو أعم منه، كذلك العلم أعم من البديع، حينئذٍ يكون من إضافة العام إلى الخاص.

وأما تعريفه في الاصطلاح فعرفه الناظم بقوله:

عِلْمٌ بِهِ وجوهُ تَحسينِ الكلامْ ... تُعْرَفُ بَعْدَ رَعْيِ سابِقِ المرامْ

عرفه في الإيضاح بقوله: هو علمٌ يُعرف به وجوه تحسين الكلام، هو علم يعرف به - أي: بواسطة هذا العلم - وجوه تحسين الكلام، بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحال ووضوح الدلالة، يعني: لا يمكن أن نصل إلى هذا العلم الذي هو الإدراك أو المسائل أو نحوها لوجوه تحسين الكلام، يعني: للصور التي تجعل الكلام حسنًا، إما من جهة المعنى، وإما من جهة اللفظ إلا بعد تطبيقه على القواعد السابقة في علم المعاني وعلم البيان، ولذلك قال:"بعد رعاية تطبيقه"يعني: الكلام، على ماذا؟ على مقتضى الحال الذي هو علم المعاني، ووضوح الدلالة، أي: بعد رعاية المطابقة ووضوح الدلالة.

هنا قال: عِلْمٌ بِهِ، علم، أي: هو علم، علم: هذا خبر لمبتدأ محذوف، يعني: علم البديع علمٌ، فهو خبر لمبتدأ محذوف، والقرينة الدالة على هذا المحذوف الترجمة، لأنه قال: الفن الثالث: علم البديع، هذه الترجمة، وبعضهم يراعيها في النظم وبعضهم لا يراعيها البتة، بل يجعلها مستقلةً، فحينئذٍ قد يذكر اللفظ في الترجمة ويعيده بنفسه في الحد، يقول: باب الكلام .. كلامنا لفظٌ .. أعاد الكلام، والأصل أن يقول: هو من باب الاختصار.

هذا يحتمل أنه أظهر في مقام الإضمار لنكتة التوضيح للمبتدي مثلًا أو نحو ذلك، ويحتمل أنه فصل الكلام عما سبقه من الترجمة، حينئذٍ احتاج إلى الاستئناف، هذا واردٌ، وبعضهم يجعل البيت مرتبطًا بالترجمة وهذا أولى، ولذلك قد يطلق اللفظ تحت الترجمة، وحينئذٍ نقيده بالترجمة، ولا نورد اعتراضًا على الناظم مثلًا أو الناسب لكونه قد أطلق اللفظ، نقول: لا هو قال: باب المبتدأ والخبر، حينئذٍ كل لفظٍ يقيد بما ذُكِرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت