فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 828

جمع أمرٍ وما يناسبه لا بالتضاد، أي: في شيءٍ ما لا من جهة التضاد، في أي مناسبةٍ بينهما، لكن لا من جهة التضاد، بل بالتوافق، أن يكون بينهما موافقة في كون ما جُمع من وادٍ واحدٍ لصحبته في إدراكٍ، أو لمناسبةٍ في شكلٍ، أو لترتب بعضٍ على بعض، أو ما أشبه شيئًا من ذلك، ولما كان في هذا الجمع رعاية الشيء مع نظيره، أو شبيهه أو مناسبه، سمي مراعاة النظير، يعني: الموافقة يسمى بمراعاة النظير، لأن ثَم مشاكلة وموافقة بين اللفظين، لا من جهة التضاد.

قالوا بقوله: لا بالتضاد، خرج الطباق، كقوله: (( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ) ) [الرحمن:5] الشمس والقمر جمع بينهما ليسا متضادين وإنما الشمس آية النهار، والقمر آية الليل، إذًا: جمع بينهما لأن الأولى الشمس وهي آية النهار، والقمر وهو آية الليل، حينئذٍ حصل مناسبة ومشاكلة بينهما.

وفي المثال هنا: (( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ) ) [الرحمن:5] ناسب اللفظ اللفظ من حيث اللفظية فقط لا من جهة المعنى، فقد جمع بين أمرين كلٌ منهما مناسبٌ للآخر من جهة أن أحدهما آية الليل والآخر آية النهار، وقد يناسب اللفظ المعنى، و (( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) ) [الرحمن:5] هنا وقع التناسب بين لفظين، وقد يقع التناسب بين لفظٍ ومعنى، وقد يقع التناسب بين معنىً ومعنىً، عرفنا التناسب بين لفظين: (( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ) ) [الرحمن:5] .

وقد يقع بين اللفظ والمعنى كما في الحديث: {ألا أخبركم بأهل الجنة: كل ضعيف متضعف أغبر ذي طمرين، لا يؤبه به، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار: كل عتلٍ جواظٍ متكبر} إلى آخر الحديث، هنا انظر جاء في أهل الجنة بألفاظٍ رقيقة سهلة، وجاء عند ذكر أهل النار بألفاظٍ فيها شيءٌ من القوة، ولذلك قالوا: أتى في أهل الجنة بألفاظٍ سهلة رقيقة، وفي أهل النار بألفاظ فجة شديدة، إذًا: هنا مناسبة بين اللفظ والمعنى، فروعي في الأول الرقة والسهولة، وروعي في الثاني الشدة والفجة كما عَبَّر غير واحدٍ.

وقد يناسب المعنى المعنى، وهذا المراد به تشابُهُ الأطرافِ .. تشابُهُ الأطرافِ: المراد به المناسبة بين معنىً ومعنى، ولذلك قالوا: وقد يناسب المعنى المعنى، بأن يؤتى في الكلام بما يناسب أوله، وهو الذي سبق: تشابُهُ الأطرافِ.

ثم قال:

والعكسُ والتسهيمُ والمشاكلةْ ... تزاوُجٌ رجوعٌ او مقابلةْ

ج

هذا البيت ذكر فيه ستة ألقاب، يأتي بحثها إن شاء الله تعالى.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت