فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 828

وصْفٌ يُدّعى بُلوغُهُ: وصْفٌ هذا تعريفٌ للمبالغة مطلقًا، وصْفٌ يُدّعى: ظاهره أن المبالغة نفس الوصف المذكور، وسبق تعريف صاحب الإيضاح:"أن يُدعى لوصفٍ ليست هي عينه .. فرقٌ بين اللفظين، أن يدعى لوصفٍ، إذًا: المبالغة: هي وصفٌ يُدعى، فرقٌ بين أن يقال: يدعى لوصفٍ، وبين أن تكون المبالغة هي عين الوصف، والمشهور: هو الادعاء للوصف، وليست هي الوصف نفسه."

ظاهره أن المبالغة نفس الوصف المذكور وهو صحيح، لكنه خلاف المشهور المذكور في الأصل، يعني: صاحب التلخيص، وهو أن يُدعى في الوصف أنه بلغ في الشدة أو الضعف إلى آخره.

يُدّعى بُلوغُهُ، يعني: وصوله، قَدْرًا أي: حدًا، يُرى ذلك الوصف في ذلك الحد ممتَنِعًا، أي: يُرى مستحيلًا، وهو ما لا يُجَوِّز العقل وقوعه، أو يُرى نائيًا: ناءَ ينيء، يعني: بَعُد، نائيًا أي: بعيدًا عن الوقوع ولو لم يكن محالًا، إذًا: الوصف الذي يُدعى بلوغه يعني: بلوغ الموصوف إلى النهاية فيه قد يكون ممتنعًا من جهة العقل لا العادة، أو ممتنعًا من جهة العادة لا العقل، أو ممتنعًا من الجهتين، ومن هنا انقسمت المبالغة إلى ثلاثة أقسام:

قال: وَهْوَ على أنْحاءِ، وهو أو هي؟ الوصف، إذا أرجعنا الضمير إلى الوصف فهو على أنحاء، يعني: على أوجه وأنواع، كأنه قسَّم الوصف الذي يكون رُوحًا للمبالغة إلى ثلاثة أقسام:

أنْحاءِ، يعني: أوجه وأنواع، تبليغٍ أو اغراقٍ أو غُلُوٍّ جاءِ: هذا اسم فاعل من جاء، جاء يجيء فهو جاءٍ، الأصل فيه بالتنوين، والأصل إذا وقِفَ عليه عند عدم التنوين أن ترجع الياء، جاءِ جائيٌ: هذا الأصل فيه، جائيٌ فاعلٌ، حينئذٍ تحذف الياء للتخلص من التقاء الساكنين، تقول: حاءٍ، لكن إذا وقفت عليه حينئذٍ زال التنوين، فإذا زال التنوين حينئذٍ رجعت الياء إلى أصلها، لكن عند الكتابة لا يكتبون هنا، وإنما يقول: جاءِ الهمزة تحتها كسرة.

جاءٍ: هذا الغلو .. الضمير يعود إلى الغلو، مقبولًا او مردودًا، فقوله: مقبولًا هذا حال، حال من ماذا؟ من الضمير المستتر في جاءِ، جاءٍ فيه ضمير لأنه اسم فاعل، اسم الفاعل يستكن فيه ضمير، حينئذٍ نقول: هذا الضمير يعود إلى الغلو، وهو فاعل جاءٍ، مقبولًا: هذا حالٌ من الضمير المستتر في جاء، حينئذٍ المقبول والمردود في المبالغة من القسم الثالث الذي هو الغلو، يُفهم منه: أن التبليغ والإغراق مقبولان، يعني: حسنان، أو مرضيان عند البيانيين، لغير شرطٍ ولا قيد، يعني: مطلقًا بدون استثناء، وأما الغلو ففيه قسمان: منه ما هو مقبول، ومنه ما هو مردودٌ.

إذًا: تبليغٍ اغراقٍ غُلُوٍّ، هذا التقسيم لإسقاط حرف العطف، وهو جائزٌ هنا باتفاق، ثم بين أن الغلو على مرتبتين: منه ما هو مقبول، ومنه ما هو مردود، فقال: جاءِ، أي: هذا الغلو مقبولًا، أي: حال كونه مقبولًا عند البيانيين فهو من المحسنات البديعية المعنوية، أو مردودًا وهو لا يُعد من المحسنات البديعية لأنه كذبٌ محض كما سيأتي بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت