فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 828

وبهذا علم أن هذا القسم لا يختص بحال الخطاب كما نبه عليه السبكي وإنما خُص بهذا الاسم لكونه أكثر استعمالًا وورودًا من غيره، لأنه ما قال: يا نفس اتق الله، يعني: خطاب كما قال بعض البيانيين، وإنما جاء هنا بضمير الغيبة (( يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ) ) [النحل:111] إذًا: ليس فيه خطاب، وهذا يستعمله كثير من الشعراء، ينتقي أو ينتزع من نفسه نفسًا ثم يخاطبها بالأوامر والنواهي.

واللّفُ والنّشرُ والاستخدامُ أيضًا وتجريدٌ لهُ أقسامُ

ثمّ المبالَغَةُ: ثم هذه للترتيب الذكري، ثمّ المبالَغَةُ، يعني: وعُدَّ من ألقابه المطابقة والمبالغة، فالمبالغة نوعٌ من أنواع المحسنات البديعية المعنوية لا اللفظية، فهي من ألقاب الضرب الأول المعنوي، فهي من المحسنات المعنوية، ولكن المراد هنا المبالغة المقبولة، يعني: المبالغة نوعان: مبالغةٌ مقبولة، ومبالغةٌ مردودة مرفوضة، هذا النوع ليس من المحسنات بشيء، وليس هو المراد هنا، ولكن المراد هنا المبالغة المقبولة، لأن المردودة لا تكون من المحسنات.

وفي عَدِّ المبالغة من المحسنات ردٌ على من ردها مطلقًا، نعم بعض البيانيين رد المبالغة مطلقًا ليست محسنات، لكن إذا قيدناها بالمقبولة حينئذٍ رددنا عليهم. أو في عدها من المحسنات رددنا عليهم، وفي تقييدها بالمقبولة ردٌ على من قبِلها مطلقًا، حينئذٍ إفراطٌ وتفريط، هناك من ردها بالكلية بدون تفصيل، وهناك من قبل المبالغة بدون تفصيل، والصحيح أن المبالغة على نوعين:

منها ما هو مرفوضٌ مردود، وهذه ليست مقبولة، وليست من المحسنات البديعية.

ومنها ما هو مقبولٌ وهو الذي يُراد هنا.

وهي من حيث هي، يعني: إذا أردنا أن نُعَرِّف حينئذٍ لا نأتي نعرِّف المقبولة فحسب، وإنما نعرف المبالغة من حيث هي، ثم بعد ذلك ننظر في هذه الأوصاف التي ادُّعيت، ثم نقول: هذا الوصف والمبالغة فيه مقبولة، وهذا الوصف والمبالغة فيه مردودة، وحينئذٍ التعريف يكون شاملًا للمقبولة والمردودة، عرفها في الإيضاح بقوله:"أن يُدعى لوصفٍ بلوغه في الشدة أو الضعف حدًا مستحيلًا أو مستبعدًا"مستحيلًا يعني: لا يدرك بالعقل، أو العقل يمنعه، أو مستبعدًا: العقل لا يمنعه، لكنه محالٌ أو ممنوعٌ من جهة العادة، يعني: من جهة الوقوع.

أن يدعى لوصفٍ بلوغه في الشدة أو الضعف حدًا، يعني: قدرًا كما قال الناظم، مستحيلًا أو مستبعدًا ليشمل النوعين، لئلا يُظن أنه غير متناه في الشدة أو الضعف، يعني فائدة ذلك: ألا يتوهم السامع أن الموصف قاصرٌ في ذلك الوصف غير متناه فيه، يعني: لم يبلغ الغاية فيه، قد يكون الموصوف الذي يتصف بشيءٍ ما، قد يكون بلغ الغاية فيه، إذًا: هو متناه فيه، وقد يكون دون ذلك.

قد يُرفع من كان دون ذلك إلى أنه وصل إلى المتناهي، وهذا الذي منه مقبولٌ ومردود.

وتنحصر المبالغة في ثلاثة أقسام، هنا قال: ثمّ المبالَغَةُ، أي: المقبولة، ثم عرفها بقوله في النظم:

وصْفٌ يُدّعى ... بُلوغُهُ قَدْرًا يُرى ممتَنِعا ... أوْ نائيًا، إلى هنا يختفي التعريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت