سَنَابِكها: السنبك قالوا: طرف حافر الخيل، يجمع على سنابك، عنقًا: هذا نوع من السير، أي: أمكن عليه العنق وهو نوعٌ من السير، ادعى أن الغبار المرتفع من سنابك الجياد قد اجتمع فوقها متراكبًا متكاثفًا بحيث صار أرضًا، يعني: الخيول تجري تجري، حينئذٍ الغبار ارتفع عليها فصار كأنه أرض، هذه الأرض تجري عليها الجياد، هذا خيال لا وجود له، لا يدركه العقل ولا العادة.
اجتمع فوقها متراكبًا متكاثفًا بحيث صار أرضًا يمكن أن تسير عليه تلك الجياد، وهذا ممتنعٌ عقلًا وعادةً كذلك، لكنه تخييل فهو حسن.
ومنها: ما أُخرِجَ مُخْرَج الهزل والخلاعة، فإنه مقبولٌ أيضًا، كقول الشاعر:
أسكُر بالأمس إن عَزمْت على الشُربِ غدًا إن ذَا من العجب
يعني يقول: إذا نويت الشرب سكِرت من اليوم، هذا ممتنع، لماذا؟ لأن السكُر موقوفٌ على الشرب وهو قد نوى الشرب في الغد، حينئذٍ لا يمكن أن يسكر، لو نوى أن يسكر يوم الجمعة، والنية كانت من يوم الأربعاء، متى يسكر؟ إذا شرب، وأما إذا لم يشرب حينئذٍ لا يكون .. فالسكر الأمس للعزم على الشرب غدًا هذا مستحيل، حيث أريِدَ ما يترتب على الشرب الذي هو المقصود، لكن أتى به على سبيل الهزل، لمجرد تزيين المجالس والتضاحك، وعلى سبيل الخلاعة.
قال: والهزل خلاف الجد، وهو الكلام الذي لا يُراد به إلا المطايبة والضحك، وليس منه غرضٌ صحيح، والخلاعة: هي الخروج عن كلام ذوي المروآت، على كلٍّ: هذا جعلوه من الغلو الذي هو مقبول، ولو رفض لكان أجود، هذا من المقبول، والمردود حينئذٍ يكون ما لم يشتمل على ما يوجب القبول، فإذا عرفنا المقبول حينئذٍ عرفنا المردود.
إذًا قوله هنا: وَهْوَ على أنْحاءِ، أي: الوصف الذي يُدّعى بُلوغُهُ قَدْرًا يُرى ممتَنِعا أوْ نائيًا على أنواع ثلاثة: تبليغ وإغراق وغلو، والغلو هذا على نوعين: منه المقبول، ومنه المردود.
إذًا قولنا فيما سبق: ثمّ المبالَغَةُ، أي: المقبولة، احترازًا من الغلو المردود، لأنه مبالغة لكنه مردود، وأما التبليغ والإغراق فهو مقبولٌ مطلقًا.
ثم قال: التّفريعُ وحُسْنُ تعليلٍ لَهُ تنْويعُ، يأتينا بإذن الله.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... !!!