فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 828

(التَّفْرِيعُ) بالعين المهملة، مصدر: فَرَّعَ، مُضَعَّف العين .. فَرَّعَ (فَعَّلَ) .. (يُفَعِّلُ) .. (تَفْعِيلًا) ، (تَفْرِيع) هذا مصدر: فَرَّعَ .. يُفَرِّعُ .. تَفْرِيعًا، ضِدُّ التَّأصِيل، وهو لغةً: جعل الشيء فَرْعًا لغيره، هنا لا شَكَّ أنَّه إذا ذُكِر الفرع حِينئذٍ تَضَمَّنَ ذكر الأصل:

فَالأَصلُ مَا عَلَيْهِ غَيرُهُ بُنِي ... وَالفَرعُ مَا عَلَى سِواهُ يَنبَنِي

إذا قيل: (التَّفْرِيعُ) حِينئذٍ لا بُدَّ من التأصيل، ولذلك يُعَرَّف في اللغة: بأنَّه ضِدُّ التأصيل، جعل الشيء فرعًا لغيره.

وضَبَطَه بعضهم بالغَيْن المعجمة: تَفْرِيغ، كأنَّ المُتكَلِّم فَرَّغَ بَالَه من الحكم ثانيًا، فيكون من الفراغ، وهو الخُلُوْ، ويُمكن أن يكون من: الإفراغ، وهو الإفاضة والصَّبْ، كأنَّ المُتكَلِّم قد أفرغ الحكم، أيْ: صَبَّهُ من المُتَعلِّق الأول إلى الثاني.

على كلٍّ: هذا أو ذاك، المشهور هو بالعين المهملة، وضَبَطَه بعضهم على قِلَّةٍ بالغين، سواءً كان من الفراغ أو من الإفراغ هذا أو ذاك، وهنا في علم البديع على جهة الخصوص يكثر الخلاف في الأسماء، بِمعنى: أنَّ الاصطلاحات تَختلِف، يعني: الشيء الواحد يُسمَّى بعدة أسماء، السَّكَّاكِي له مصطلح .. القَزْوِينِي له مصطلح .. السِّيُوطِي له مصطلح إلى آخره، فتكثر الأسْماء والمُسمَّى واحد.

ولذلك علم البديع الحقيقة يَحتاج إلى إعادة نظر من حيث كثرة الأنواع .. تحتاج إلى جمعها تحت نوعٍ واحد، ويُقَال: له أقسام كذا وكذا إلى آخره، وأمَّا أن يُجعَل لكل مَعنىً من المعاني لقبًا خَاصًَّا، ثُمَّ ينفرد عن غيره، فهذا فيه تكثير، وهو مُصَعِّبٌ للعلم.

وأمَّا في الاصطلاح فـ: (التَّفْرِيعُ) عند أرباب الفن: أن يثبت لِمُتَعلِّق أمْرٍ حُكمٌ بعد إثباته لِمُتَعلِّقٍ آخر على وجهٍ يُشْعِر بالتَّفريِع، بِمعنى: أنَّه يُثبَت حُكمٌ لشيءٍ ما في ظاهره أنَّه مُتَفرِّعُ عن غيره، لأنَّ التَّفرِيع لا بُدَّ من ملاحظة المعنى اللغوي، وهو جعل الشيء فرعًا لغيره، في الظَّاهِر أنَّه مُتفرِّعٌ عنه، لَكنَّه في حقيقة الأمر لا .. ليس الأمر كذلك، وبالمثال يَتَّضِح المقال، كقول الشاعر:

أَحْلاَمُكُمْ لِسَقَام الْجَهْلِ شافِيَةٌ ..

(أَحْلاَمُكُمْ) أي: عقولكم، جمع حُلُم .. ضَمَّتيْن، (لِسَقَام) بفتح السين وهو المرض:

.. . لِسَقَام الْجَهْلِ شَافِيَةٌ ... كَمَا دِمَاؤكُمُ تَشْفِي مِنَ الْكَلَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت