فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
انظر هنا! جَعَلَ أصلًا وجعل فرعًا، الشفاء هو الحكم في الموضعين، والأمر هو المخاطب هنا، قال: (أَحْلاَمُكُمْ) ثُمَّ قال: (دِمَاؤكُمُ) ، إذًا: مُتَعلِّق الأمر الأول هو الأحلام، والأمر هو أنتم أيِّها المخاطبون، (دِمَاؤكُمُ) إذًا: المُخَاطَب هو الأمر، ومُتَعلِّقُه هو الدِّمَاء، الحكم مُتَّحِدٌ في النَّوْعيْن وهو الشِّفَاء، كأنَّه قال: (أَحْلاَمُكُمْ) أي: عقولكم شفاءٌ للجهل، كما أنَّ دَماؤكُم (تُشْفَى مِنَ الْكَلَبِ) ، ليس بينهما في الواقع ارتباط، لكن في ظاهر التركيب هنا كأنَّه جَعَلَ الثَّاني فرعًا عن الأول، لأنَّه قال: (كَمَا) إذًا فيه تشبيه، وإذا كان فيه تشبيه، إذًا عندنا مُشَبَّه، وعندنا مُشَبَّه به، وهذا أصلٌ وهذا فرعٌ.
أَحْلاَمُكُمْ لِسَقَام الْجَهْلِ شافِيَةٌ ... كَمَا دِمَاؤكُمُ. . . . . . . . . .
(مَا) هذا زائدة، و (دِمَاؤكُمُ) بالرَّفْع على أنَّه مبتدأ خبره ما بعده، ويَحتمل أنَّ (مَا) زائدة، و (دِمَاءِكُمُ) بالكسر والكاف على بابها، يعني: عَمِلَت فيما بعدها.
فَرَّعَ على وصفهم بشفاء أحلامهم من داء الجهل، وصْفَهَم بشفاء دمائهم من داء الكَلَبِ، (الْكَلَبِ) بفتح اللام وهو دَاءٌ شبيه بِجُنُونٍ يحدث للإنسان من عَضِّ الْكَلْبِ الَكَلِبْ، يعني: العقور.
فهنا فيما سبق أُثْبِتَ لِمُتَعلِّق أمرٍ حُكمٌ، يعني: مَحكومٌ به وهو الشِّفَاء، ومصدوق الأمر المخاطبون، ومُتَعلِّقُه الدِّمَاء، والتَّعَلُّق كما مَرَّ معنا فيما يَتَعلَّق بِحرف الجر ونحوه: أنَّ المراد به النِّسْبَة والارتباط بين المعنيين، فهنا أُثبِتَ لِمُتَعلِّق أمرٍ حكمٌ وهو الشِّفَاء، بعد إثباته لِمُتعلِّقٍ له آخر وهو الأحلام، (أَحْلاَمُكُمْ) لماذا .. لأيِّ شيءٍ قال؟
أَحْلاَمُكُمْ لِسَقَام الْجَهْلِ شافِيَةٌ ... كَمَا دِمَاؤكُمُ تَشْفِي مِنَ الْكَلَبِ
إذًا: أثبت العقول بأنَّها تشفي من داء الجهل، كذلك الدِّمَاء تشفى من الْكَلَب الذي هو المرض الخاص.
ومراده من (التَّفْرِيعُ) في هذا المقام: التَّعقِيب الصُّورِي والتَّبَعيَّة في الذِّكْر، كما يُنْبِئ عنه ذكر الوصف، لا أنَّ شفاء الدِّمَاء من الْكَلَب مُتفَرِّعٌ في الواقع على شفاء أحلامهم لسقام الجهل، إذْ لا تَفَرُّعَ بينهما في نفس الأمر، يعني: في الواقع لا علاقة بشفاء داء الجهل بالعقول، مع ارتباطه بشفاء الدِّمَاء من داء الْكَلَب .. لا علاقة بينهما في الواقع، لكن في جمع البيت الأول مع الثاني كأنَّه جَعَلَ الثاني مُتَفرِّعًا عن الأول، هذا مرادهم.
ووجه تحسين (التَّفْرِيعُ) هنا: أنَّه يَجعل المُتَعلِّقيْن مرتبطين في الذكر كَأنَّهمَا مرتبطان في المعنى، لَمَّا جَمَعَ بينهما بالكاف هنا مثلًا كأنَّهما مرتبطان في الواقع وليس الأمر كذلك، هذا وجه تحسين (التَّفْرِيعُ) .
(التَّفْرِيعُ) وعرفنا حقيقته.
وحُسْنُ تَعْلِيلٍ لَهُ تنْويعُ ..