قال في المرشدي:"الأولى التَّعبيِر بالعَلَم ليشمل الكُنْيَة واللَّقَب أيضًا دون الاسم المُقابِل لهما"أمَّا تَخصيصه بالأسماء هذا يُخرِج الكُنْيَة واللَّقَب، لأنَّ اختصاص الاطِّرَاد به، يعني: بالاسم غير ظاهر، واستعمال الاسم هنا فيما يَعمُّها خلاف الأصل.
ولا بُدَّ أن يكون التَّتابُع على ترتيب الولادة، الابن أولًا، ثُمَّ الأب، ثُمَّ الجد، فإن قَدَّم وأَخَّر لا يكون من قبيل الاطِّرَاد، فإن وقع الفصل انتفى الاطِّرَاد، نحو: رأيت زيدًا الفاضل ابن عمرو بن بكرٍ، نقول: هذا فصل، فإذا فصله حِينئذٍ انتفى الاطراد.
وأن يكون واردًا بلا تَكَلُّف، فمتى كان فيه التَّكلُّف خرج عن هذا الاطِّرَاد، لأنَّ الاطِّرَاد وصْفٌ مُحسِّن، وإذا كان كذلك ثبت وإلا فلا.
وأن يكون على وجهٍ جَليٍّ ظاهر، فإنَّه إذا كان كذلك دَلَّ على قوة طبع الشاعر وتَمَكُّنِه وحُسنِ تَصرُّفِه.
مثاله:
إنْ يَقْتُلُوكَ فَقَدْ كَلَلْتَ عُرُوشَهُمْ ... بِعُتَيْبَةَ بنِ الْحَارِثِ بْنِ شِهِابِ
الابن ثُمَّ الأب ثُمَّ الجد على جهة التوالي.
يوسف بنُ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: {الكَرِيمُ بْنُ الكَريمِ بْنِ الكَريمِ بْنِ الكَريم يُوسْف بْنُ يَعقُوبَ بْنِ إسْحَاق بْنِ إبْرَاهِيم} هذا يُسمَّى اطرادًا، أتى بالأسماء مُتَواليةً، الابن ثُمَّ الأب ثُمَّ الجد، دون فَاصِلٍ بينها، ودون تَكلُّفٍ، بل هي تَجري كما يَجري الماء بسهولة دون تَكَلُّفٍ.
(وَالاطِّرَادُ) .. ما هو؟ (العَطْفُ بِالآبَاءِ) .. (العَطْفُ) المُراد به الرُّجُوع إلى الشيء، (العَطْفُ بِالآبَاءِ لِلشَّخْصِ) .. (بِالآبَاءِ) لأنَّ الجد يُطلَق عليه أنَّه أبٌ، الباء هنا للملابسة، أي: العطف مُتلَبسًا بذكر الآباء، (لِلشَّخْصِ) هذا حالٌ من (الآبَاءِ) .. حال كون الآباء لِلشَّخْص، (مُطلَقًا) هذا حالٌ من (الشَّخْصِ) ، يعني: سواءً كان مدحًا أو غيره، أو سواءٌ كان الشَّخْص مَمدُوحًا أو مذمومًا، (عَلَى الوِلاءِ) يعني: التوالي من غير تَكَلُّفٍ.
هذا يُسمَّى بـ: (الاطِّرَادُ) وخَتمَ به أنواع (الضَّرْبِ المَعْنَوِيْ) كما ختم صاحب (التلخيص) النوع المعنوي بـ: (الاطِّرَادُ) .
والله أعلم، وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيَّنَا مُحَمَّد، وَعَلى آله وَصَحْبِه أَجْمَعِين ... !!!