وخرج عن التعريف تكرار اللفظ، نحو: رجل رجل، هذا تشابه اللفظان، لكن من جهة التكرار لا من جهة التشابه الذي هو محط النظر هنا في الجناس، فإن التشابه يقتضي التغاير بين المتشابهين، هذا هو الأصل، إذا شبهت شيئًا بشيء وحصلت المشابهة لا بد من مغايرةٍ في الأصل، وأما فيما يقع فيه التشابه هو الذي يكون محلًا للجمع.
إذًا: خرج من الحد تشابه اللفظين في التلفظ بهما .. خرج المترادفان، ودخل المشترك كما قال الشارح.
إذًا: منه الجناسُ، ما هو الجناس؟ تشابه اللفظين في التلفظ بهما، وهو أنواع، بل أنواعه كثيرة، أشار الناظم إلى شيءٍ منها بقوله وهو أهما:
وَهْوَ: بإسكان الهاء للوزن، وَهْوَ لغةً كذلك، وَهْوَ ذو تمامِ مَعَ اتحادِ الحرفِ والنّظامِ .. وَهْوَ، أي: الجناس، ذو تمامِ يعني: تامٌ، لأن (ذو) هنا بمعنى: صاحب، و (ذو) بمعنى: صاحب في قوة المشتق، بمعنى أنها تُفسَّر بالمشتق، ذو تمامِ بمعنى: أن (ذو) المضاف والمضاف إليه يصح أن يحذفا ويؤتى بلفظٍ مشتق، التام.
إذًا: الجناس إما أن كون تامًا، أو غير تامٍ، هذه قسمة أولى: إما أن يكون تامًا، وإما أن يكون غير تام. فالجناس تامٌ وغير تام، وأشار هنا إلى الأول وهو الجناس التام، وعرفه بقوله: مَعَ اتحادِ الحرفِ والنّظامِ، مع: هذا ظرف متعلق بمحذوف صفة لـ ذو تمامِ، الظرف هنا صفةٌ لـ (ذو تمام) -على الحكاية-، أو متعلقٌ بمعنى: ذو تمام، وهو تامٌ، يعني: المشتق الذي قدرناه سابقًا، مَعَ اتحادِ الحرفِ: (أل) هنا للجنس، لأن المراد الحرف والحرفان والأكثر من ذلك، والجنس بالمتعدد.
إذًا: (أل) في الحرف هنا للجنس، والمراد الحروف من كلٍ من الكلمتين، ومراده باتحاد الحرف: الاتحاد في أنواع الحروف وأعدادها، وباتحاد النظام: الاتحاد في هيئاتها وترتيبها، لأن ثم أربعة أمور:
أولًا: أنواع الحروف.
ثانيًا: أعدادها.
ثالثًا: هيئاتها، يعني: حركاتها وسكناتها.
ورابعًا: ترتيبها.
إن اجتمع اللفظان أو اتفق اللفظان أو تشابه اللفظان في هذه الأربعة الأمور حينئذٍ يسمى جناسًا تامًا، ولذلك قال: مَعَ اتحادِ، والاتحاد المراد به التطابق والتوافق، يُقال وحَّد الشيء: جعله واحدًا، واتحدت الأشياء: صارت شيئًا واحدًا، وهنا الذي عناه بالاتحاد.
مع اتحاد الحرف، يعني: جنس الحرف الصادق بالمتعدد، والنظام عطفًا على الحرف، يعني: ومع اتحاد النظام .. مع تكرار المضاف، لأنه هو العامل في المعطوف عليه، والنظام المراد به الترتيب والاتساق.
إذًا: التام في أن يتفقا في أنواع الحروف وأعدادها وهيئاتها وترتيبها، فالتوافق في عدد الحروف، أي: الملفوظة، لئلا يخرج عن الجناس التام نحو: دعاني أمرًا ودعاني فعلًا ماضيًا، لعدم الاتفاق في الحروف باعتبار الأصل، لأن الأصل في الأول: ايدعاني، مثل ائتياني، فليس منه سلا وسلاسل، لأنهما لم يتفقا في عدد الحروف، وإن كان النوع واحدًا، سلا .. سلاسل.