ومثله: الساق والمساق، وإن كان بينهما جناس لكنه ليس بجناسٍ تام، الكلام في الجناس التام، هذه الألفاظ: سلا وسلاسل، بينها جناس، لكنه ليس بتام، فالنفي هنا للتمام. فليس منه نحو: سلا وسلاسل، وكذلك: الساق والمساق، لزيادة أحرف أحد الركنين عن الآخر، وإن اتحدت نوعًا: السين والسين، واللام والألف وإلى آخره، كذلك: الساق والمساق.
إذًا: المراد هنا التوافق في عدد الحروف، أي: الملفوظة، وأما غير الملفوظة فلا نظر فيها.
والمراد بالعدد: ما عدا الحروف المشددة، هنا في اصطلاح البيانيين في هذا المقام: الحرف المشدد بحرفٍ واحد، مدَّ مركب من حرفين الميم والدال، الأصل عند الصرفيين مدَدَ هذا الأصل هو ثلاثي، هنا يعتبر ثنائي .. في هذا الباب .. في هذا المقام الجناس الحرف المشدد هذا اصطلاح خاص عند البيانيين البديعيين: أن الحرف المشدد المراد به حرفٌ واحد، والساكن بسكونه وجوده وعدمه سواء، كأنه غير موجود.
والمراد بالعدد: ما عدا الحروف المشددة، فإنه وإن كان حرفين في نفس الأمر، فإنما يُعد في هذا الباب حرفًا واحدًا.
والتوافق في الأنواع التي لها .. بأن يكون أحرف كلٍ من الركنين عين أحرف الآخر منهما، وأما الاتفاق بالأشخاص، فهذا مستحيل، لأنه إذا اتفق في الشخص حينئذٍ صار هو عين الثاني، إذ يلزم من اشتراطه أن يكونا لفظًا واحدًا لا لفظين، وكل واحدٍ من التسعة والعشرين نوعٌ، كما قال المحشي.
والمراد بأنواع الحروف: ما فوق الواحد، وإلا لم يكن جناسٌ في الثنائي، فليس منه، يعني: من التام، نحو: يفرح ويمرح، لتخالفهما في بعضها، يفرح .. يمرح، حصل بينهما فرقٌ واختلافٌ في حرفٍ واحدٍ، فحينئذٍ نقول: هذا ليس بجناسٍ تام، لماذا؟ لوجود الاختلاف، لا بد أن يتحدا: أبصار .. أبصار، الأول والآخر كما سيأتي.
والمراد بترتيب الحروف: أي تقديم بعض الحروف على بعض، وتأخيره عنه، فليس منه: الفتح والحتف، هذا جناس القلب كما سيأتي، وبينهما جناس لكنه ليس الجناس التام، كل المنفي هنا ليس المراد به أنه ليس بجناس لا، هو جناس لكنه ليس بتامٍ، فتحٌ .. حتفٌ، قلب .. نقلبها، فتحٌ .. حتفٌ، هذا بينهما جناس لكنه جناس قلب، وليس بجناس تام، لماذا؟ لفوات شرط، وهو ترتيب الحروف، لا بد أن تكون الحروف مرتبة، فتح .. فتح.
والمراد بهيئة الحروف للفظين: الكيفية التي تحصل لهما، باعتبار حركات الحروف وسكناتها، فليس منه نحو: البُرْد والبَرْد، ليس منه يعني: من الجناس التام، وإلا بينهما جناس، بُرْد كساء معروف ثوب، بَرْد معروف، ما الذي حصل؟ اختلاف في الحركات .. اختلاف في الشكل، وشرط التمام أن يتفقا في الهيئة، يعني: في الحركات، فليس منه نحو: البَرْد والبُرْد، بفتح أحدهما وضم الآخر.
فإن هيئة الكلمة: كيفيةٌ حاصلةٌ لها باعتبار الحركات والسكنات، فنحو: ضَرَب وقَتَل على هيئةٍ واحدة، لكن مع اختلاف الحروف، ونحو: ضَرَب وضُرِب، اتحدت الحروف واختلفا في الهيئة: ضَرَب وضُرِب، لم يتحدا اختلفا في الهيئة، وأما: قَتَل وضَرَب اتحدا في الهيئة ولم يتحدا في الحروف. ونحو: ضَرَب وضُرِب فهما على هيئتين مع اتحاد الحروف.
إذًا: لا بد من اجتماع الأمور كلها.