فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 828

والمراد غير هيئة الحرف الأخير، لأن الأخير محل الإعراب فليس داخلًا، وإنما المراد به ما يقابل الفاء والعين، وكذلك الحروف الزوائد، فإن اختلاف هيئته بالحركات الإعرابية لا ينافي تمام التجنيس، لماذا؟ لأن العبرة في الحرف الأخير بالعامل الداخل عليه، فإن كان مبنيًا حينئذٍ لا أثر للعامل، وإنما يكون مقتضى البناء، وإن كان حركة إعراب حينئذٍ النظر للعامل، إذًا: الحرف الأخير ليس داخلًا في النظر، فإذا اختلفا في هيئة الإعراب مع كون السابق على الحرف الأخير متحدين، فحينئذٍ نقول: حصل الجناس التمام.

إذًا: لا ينافي تمام التجنيس اختلاف حركة الحرف الأخير بحركة الإعراب أو البناء، فليست بداخلة في الهيئة.

والمراد أيضًا غير الساكن من حرفي التشديد فلا نظر إليه بل وجوده كعدمه كما ذكرناه سابقًا.

وكذلك (أل) التعريفية لا أثر لها، يعني: إذا وجد: أبصار والأبصار، نقول: هذا جناس تام، مع وجود (أل) فـ (أل) لا عبرة بها، لماذا؟ لأنها حرفٌ زائد، والعبرة باللفظ من حيث هو، كذلك (أل) التعريفية لا تخل بالتمام، لأنهما زائدتان على الكلمة، فهذا الجناس المتفق ركناه، يعني: اللفظان عددًا ونوعًا وترتيبًا وهيئةً هو التام عند البيانيين، إن اختل شيءٌ منه حينئذٍ خرج عن كونه تامًا، ووجه التسمية فيه ظاهر -تمام الاتحاد-، وهو أحسنها، يعني: أعلى أنواع الجناس في الحسن، ووجه حسنه أن فيه صورة الإعادة وحسن الإفادة، الإعادة يعني: إعادة الكلمة، وإن اختلفت في المعنى، وحسن الإفادة، يعني: فيه زيادة معنى.

ولهذا النوع .. أعني الجناس التام أنواعٌ:

منها: المماثل، إذًا: منه الجناسُ وَهْوَ، أي: الجناس، ذو تمامِ أي: التام، عرفنا التام، مَعَ اتحادِ الحرفِ، يعني: تطابق الحروف، ومع اتحاد النظام، ودخلت الأربعة الأركان تحت هذين اللفظين، ثم قال الناظم:

وَمُتَماثلًا دُعيْ إنِ ائْتَلَفْ نوعًا ومُستوفىً إذا النوعُ اختَلَفْ

"لنْ يعْرِفَ الواحِدُ إلا واحدَا"فاخرج عنِ الكونِ تكنْ مشاهِدا

وإنِ ائْتَلَفْ نوعًا دعي: متماثلًا، الواو هنا داخلةٌ على (إن) الشرطية، إنِ ائْتَلَفْ، يعني: اتفق، نوعًا من أنواع الكلمة، دُعيْ أي: سُمي متماثلًا، وأشار هنا إلى هذا النوع بقوله: وَمُتَماثلًا دُعيْ إنِ ائْتَلَفْ نوعًا فهو أي: المتماثل: ما كان فيه اللفظان المتشابهان من نوعٍ من أنواع الكلمة، عرفنا التام، إذًا التام يكون تشابه لفظين، هذان اللفظان لا شك أنهما من أنواع الكلمة، إما اسم وإما فعل وإما حرف، إن اتحد اللفظان كلٌ منهما اسمٌ فهو المماثل، إن اختلفا فهو المستوفى، إن كانت الكلمة الأولى فعل والثانية اسم: يحيى يحيى، يحيى فعلٌ ويحيى هذا اسمٌ، نقول هنا اختلفا، إذا اختلفا في نوع الكلمة فهو المستوفى، وإن اتحدا أي: اتفقا فهو المتماثل، هذا المراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت