فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 828

وفهم من قوله: تُسَكَّنُ ما كان ساكن الأصل يبقى على سكونه بطريق الأولى، تسكن إن كانت متحركة، وأما إن كانت ساكنة فالساكن لا يسكن، لأنه من تحصيل الحاصل وهو محال، إذًا: بطريق الأولى ما كان ساكنًا فحينئذٍ يسكن على الأصل، ولكن إن لم تقف على الفاصلتين .. حرَّكَت ما سَكَنْت، ومُطلَقًا أعجازُها تُسَكَّنُ .. تُسكن وجوبًا أو استحبابًا؟ استحبابًا صناعيًا ليس وجوبًا، بحيث إنه لو وصلته لما فات السجع، لماذا؟ لأن حقيقة السجع ثابتةٌ، يعني: التعريف صادق عليه، ولكن إن لم تقف على الفاصلتين المختلفتين الإعراب لا يخرج الكلام به عن السجع، لصدق التعريف عليه، وهو تواطؤ الفاصلتين على حرف، وهذا موجودٌ، وإنما يفوت به الغرض منه، لأنه قرعٌ وجرسٌ في الأذن.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى:

وَجَعْلُ سَجْعٍ كلُ شطرٍ غيرُ ما في الآخَرِ التشطيرُ عِنْدَ العُلَما

هذا بناءً على أن السجع يدخل الشعر، وفيه خلاف، إن ثبت أنه يدخل جاء التشطير عند البيانيين، السجع على المشهور مختصٌ بالنثر، وقيل غير مختصٍ بالنثر، فقد يكون في النظم، يعني: في الشعر، كقول الشاعر:

تجلى به رشدي وأثرت به يدي وفاض به ثمدي وأروى به زندي

قالوا: هذا سجعٌ، قال في الإيضاح: وهو ظاهر التكلف، وهذا القائل لا يشترط التقفية في العَرُوض والضرب، وهذا محل خلافٍ، والمشهور أنه لا يدخل الشعر.

ومن السجع على هذا القول .. إذا سلمنا بأنه داخل: ما يسمى بالتشطير: وهو أن يَجعل الشاعر كلًا من شطري البيت سجعةً مخالفةً لأختها، يعني: يَجعل في خاتمة البيت الأول سجعة .. فاصلة .. قافية، وفي خاتمة الشطر الثاني من البيت كذلك سجعة، ثم يأتي في الشطر الأول بسجعةٍ موافقةٍ للفاصلة، ويأتي في الشطر الثاني بسجعةٍ موافقة للخاتمة، ليس موافقة للأولى، يعني: في كل شطرٍ سجعتان متوافقتان، والشطر الثاني فيه سجعتان متوافقتان، فيكون في كل شطرٍ من البيت سجعتان اتفقتا في الحرف الأخير، ولكن خالف الشطر الآخر في روي سجعاته الشطر السابق، كقوله:

تدبير معتصمٍ بالله منتقم لله مرتغبٍ في الله مرتقب

تدبير معتصمٍ بالله منتقم، منتقم هذه سجعة، وخاتمة البيت مرتقب، اختلفا، لكنه جاء في الشطر الأول بسجعةٍ موافقة لخاتمة الشطر الأول فقال: تدبير معتصمِ بالله منتقمِ .. معتصمِ .. منتقمِ، هذا في شطر واحد، لله مرتغبٍ في الله مرتقب، هذا يسمى: بالتشطير.

وَجَعْلُ سَجْعٍ: نأتي إلى إعراب البيت، وَجَعْلُ سَجْعِ كلُ شطرٍ غيرُ ما في الآخَرِ، يعني: في الشطر الآخر .. التشطير، جَعْلُ: مبتدأ، والتشطيرُ: خبره، عِنْدَ العُلَما: قصره للوزن، عِنْدَ العُلَما هنا، عند: متعلق بقوله جعل، لأنه متممٌ له، جعل: هذا يتعدى إلى مفعولين، أين مفعوله الأول؟ سجعٍ، إذًا: جعل مصدر أضيف إلى مفعوله الأول وهو مبتدأ.

كلُ شطرٍ غيرُ ما في الآخَرِ، كلُ: مبتدأ، شطرٍ: مضاف إليه، غيرُ بالرفع: خبر المبتدأ، والجملة في محل نصب مفعول ثاني للمصدر جعل، إذًا: الأول سجعٍ، والثاني: الجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب مفعول ثاني لجعل، والرابط محذوف كما قدره المحشي، أي: كل شطرٍ من بيته، لأنه من لا بد من رابطٍ بين الجملتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت