والعَكْسُ إن يَكْثُرْ فَلَيْسَ يَحْسُنُ، إذًا: إذا كانت الفاصلة الأولى في جملةٍ هي أطول من الجملة الثانية هذا ليس بحسنٍ، لكن بشرط إن يكثر، مفهوم قوله: أنه يغتفر القدر اليسير من ذلك، وهذا هو المشهور عند البيانيين، وفُهم من كلامه .. بقوله: إن يَكْثُرْ اغتفار القدر اليسير من ذلك، وهو المشهور عند البيانيين، كقوله تعالى: (( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ * أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ) ) [الفيل: 1 - 2] الفيل .. تضليل، الجملة الأولى سبع كلمات، والثانية خمس، وهذا ليس بكثير، الفارق بينهما يسير.
وفيه، أي: في هذا الاشتراط إن يَكْثُرْ ومفهومه: إن لم يكثر فهو حسن، وقد جاء في القرآن، فيه ردٌ على ابن الأثير، حيث جعل قِصَر الثانية مطلقًا عيبًا فاحشًا، وعلى الخفاجي المانع من ذلك حيث قال:"لا يجوز أن تكون الثانية أقصر من الأولى"والآية ردٌ عليهما.
ثم الأسجاع .. إذًا عرفنا المراد بقوله: والعَكْسُ إن يَكْثُرْ فَلَيْسَ يَحْسُنُ، لأنه عكس هنا مقابل لقوله: فما تَرى أُخرى القرينَتَيْنِ فيهِ أَكْثِرا، يعني: الأكثر يكون في الثانية، لو جاءت في الأولى الأكثر، والثانية أقصر ليس بحسنٍ إن كَثُر، وإلا إن لم يكثر فهو حسن، وقد ورد في القرآن.
ومُطلَقًا أعجازُها تُسَكَّنُ: الأسجاع مبنيةٌ على سكون الأعجاز، يعني: الحرف الأخير يكون ساكن هذا الأصل، سواءٌ اتحدا في حركة الإعراب أم لا مطلقًا، فهذا الحسن فيها، فقال رحمه الله تعالى: ومُطلَقًا أعجازُها تُسَكَّنُ، أعجازُها: مبتدأ، وجملة تُسَكَّنُ هي: فعل مغير الصيغة، ونائبه خبر عن المبتدأ، ومُطلَقًا: هذا حال، وهذا الأحسن.
ومُطلَقًا أعجازُها تُسَكَّنُ، أي: كل الأعجاز .. أعجاز بفتح الهمزة، أي: أواخر كلمات السجعات، هذا المراد .. سَجْعات .. سَجَعات، وهذا جائز عندهم ركَعات، سَجْدات سَجَدات، يجوز فيه الوجهان.
تُسَكَّن صورةً ليتم التواطؤ والتزاوج، ولا يتم ذلك في كل صورةٍ إلا بالوقف والبناء على السكون، كقولهم: ما أبعد فاتْ، وما أقرب ما هو آتْ، يقفون عليه بالسكون، يعني: هذا هو الأدب في قراءة السجعات أن يوقف عليها بالسكون، فإنك لو وصلته لاقتضى حكم الإعراب مخالفة حركة إحداها للأخرى، وهذا واضح، يعني: قد تكون بعضها مجرورة والأخرى مرفوعة، لو وصلت الأولى ووصلت الثانية لاختلفتا في حركة الإعراب، هذا لا يخرجه عن كونه سجعًا، وإنما المراد به الكمال، فإنك لو وصلته لاقتضى حكمُ الإعراب مخالفةَ حركة إحداها للأخرى، فيفوت المقصود من السجع.