فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 828

ثم يليه في الأبلغية، -وأشار بالرتبة الثانية بالفاء كما ذكرناه سابقًا- ثم يليه في الأبلغية والحسن ما طالت فقرته الثانية، كقوله تعالى: (( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ) ) [النجم:1] ثلاث كلمات (( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ) ) [النجم:2] الثانية أطول من الأولى، هوى: هذه فاصلة أولى، غوى: فاصلة ثانية، الفقرة الأولى أقل عدد، والثانية أطول، فما تَرى أُخرى القرينَتَيْنِ، يعني: الثانية، فيهِ أَكْثَرا، يعني: كلمات من الفقرة الأولى، وهذا المثال واضح.

ثم يليه في الحسن: أن تطول القرينة الثالثة من القرائن على الأولين قبله، بحيث لا يزيد عليهما معًا زيادةً كثيرةً كقوله تعالى: (( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ ) ) [الحاقة: 31 - 32] فالثانية التي هي (( ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ) ) [الحاقة:31] زائدة على الأولى بثم، والثالثة زائدة على الثانية، وهذا واضح، ومنه سورة العصر كذلك: (( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) ) [العصر: 1 - 2] عصر .. خسر: هذه فاصلتان، (( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ) [العصر:3] الصبر، والخسر، والعصر: هذه كلها فواصل، لا شك أن الثالثة أطول من الأولى وهي ثلاث آيات.

ثم قال الناظم:

والعَكْسُ إن يَكْثُرْ فَلَيْسَ يَحْسُنُ: العكس يعني: الخلاف، وهو قصر الثانية عن الأولى، لأنه قال: فما تَرى أُخرى القرينَتَيْنِ، يعني: القرينة الثانية، أكثر من الأولى، لو جاء العكس فيه تفصيل: إما أن يكثر، أو يكون شيئًا قليلًا، قال: والعَكْسُ إن يَكْثُرْ: بهذا القيد، فَلَيْسَ يَحْسُنُ، يعني: إذا كانت الجملة الأولى التي فيها الفاصلة الأولى أكثر بكثير من الجملة الثانية التي فيها الفاصلة الثانية فَلَيْسَ يَحْسُنُ .. ليس بحسنٍ، وما جاء في القرآن جاء على الأصل .. الآية السابقة: (( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ .. ) )جاءت الثالثة؛ لكن لو جاء العكس هذا ليس بحسنٍ.

ثم قال: والعَكْسُ: وهو تطويل القرينة الأولى على الثانية طولًا زائدًا بأن كانت أقصر من الأولى بكثير، ولذا قال: إن يَكْثُرْ، بهذا القيد، والعَكْسُ يعني: خلاف الثاني، وهو قصر الثانية عن الأولى إن يَكْثُرْ يعني: إن تقصر الثانية عن الأولى قصرًا بينًا بالبداهة كما قال المحشي، فَلَيْسَ يَحْسُنُ، أي: لم يحسن، أي: لم يحسن في صفةٍ بل هو تمطيط فاحشٌ - عنده - لأن السامع كمن يريد الانتهاء إلى غاية فيعثر دونها، يعني: يُطوَّل عليه أولًا ويزاد ثم بعد ذلك يأتي بالقِصَرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت