لا في التقفيةْ: تقفية تفعلة، يُقال: قفى الشعر جعل له قافيةً، والقافية في الشعر: آخر جزءٍ من البيت، وقد يكون كلمة أو بعض كلمة، يجمع على قوافٍ، إذًا: هنا الموازنة ساوت فاصلةٌ - يعني: فاصلة القرينة الأولى- فاصلةً مقارنةً لها من القرينة الأخرى، ساوتها في ماذا؟ في الوَزْنِ فقط لا في التقفيةْ.
فحينئذٍ الموازنة تُعَرَّف بأنها: أن تكون الفاصلتان متساويتين في الوزن دون التقفية، كقوله تعالى: (( وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ * وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) ) [الغاشية: 15 - 16] مصفوفة .. مبثوثة: الوزن واحد، التاء لا عبرة بها، لأنها حرفٌ في نية الانفصال، إذًا: مصفوف .. مبثوث: التقفية حرفٌ مختلف، هنا الفاصلتان، يعني: الكلمة الأخيرة والكلمة الأخيرة اتفقتا في الوزن، لكن لم يتفقا في التقفية، يعني: الحرف الأول الفاء، والحرف الثاني الثاء، وهما مختلفان، هذا يسمى الموازنة.
وهْيَ التسْوِيَةْ لفاصِلٍ، يعني: فاصلٍة مع فاصلة أخرى، في ماذا؟ في الوَزْنِ، يعني: الوزن العَرُوضي، لا في التقفيةْ، فمصفوفة ومبثوثة متساويان في الوزن لا في التقفية، لأن الأول على الفاء والثاني على الثاء، ولا عبرة بتاء التأنيث.
قول الناظم: لا في التقفيةْ، هل النفي مأخوذٌ في حقيقة الموازنة، بحيث لو اتحدا في التقفية خرج عن كونه موازنةً، أو أنه لا يشترط التقفية، فحينئذٍ الموازنة تكون مع التقفية ومع عدمها؟ هل النفي داخلٌ في مفهوم الموازنة بمعنى أنه: لا تكون الموازنة إلا إذا اختلفا في الوزن، نعم .. تسوية في الوزن لا في التقفية، يعني: لم يتفقا في التقفية، طيب! عدم اتفاقهما .. عدم الاتفاق هل هو داخلٌ في مفهوم الموازنة، بحيث لو اتفقا خرج عن كونه موازنة، أو أنه أعم، بمعنى: أنه لا يشترط التقفية، بمعنى: أن الموازنة هي التسوية لفاصلةٍ مع فاصلةٍ أخرى في الوزن، وقد تكون مقفاة وقد لا تكون؟
الثاني هو المراد: أنه قد تكون وقد لا تكون على خلافٍ بين البيانيين، يعني: لا يشترط التقفية فيها، بل قد تكون مقفاة، وقد لا تكون.
وقول الناظم: لا في التقفيةْ، ظاهره أنه يجب في الموازنة ألا يتساوى الفاصلتان في التقفية البتة، لأنه أدخله في الحد، جعل النفي هنا مسلطًا على التقفية وأدخله في الحد، إذًا: لا بد له من مفهوم: إن اتفقا في الوزن في التقفية خرج عن كونه موازنةً، لأنه لا يصدق عليه الحد، ما هو الحد؟ اتفقا .. استويا في الوَزْنِ لا في التقفيةْ، فالاستواء في التقفية منفي، فإذا اتفقا في التقفية خرج عن كونه موازنًا، هذا ظاهر كلام الناظم: أنه يجب في الموازنة ألا يتساوى الفاصلتان في التقفية البتة، وعليه فيكون بينها وبين السجع تباين، لأن السجع لا بد أن يكونا متفقين في الحرف الأخير، وإلا خرج عن كونه سجعًا.
إذًا: حصل بين الموازنة والسجع المباينة، العلاقة تباين، لماذا؟ السجع قد يتفق في الوزن وهو التام، وقد لا يتفق، لكن الحرف الأخير لا بد أن يكون متحدًا، وأما الموازنة فلا تتفق أبدًا في الحرف الأخير، إذًا: هذا في وادٍ وهذا في وادٍ آخر، هذا قول.