ويحتمل أنه يعني: الناظم، يريد أنه يشترط فيها التساوي في الوزن، ولا يشترط التساوي في التقفية مع جوازه فيها، يعني: الموازنة قد توافق السجع، وقد تخالفه، حينئذٍ يجتمعان ويفترقان. يحتمل أن يريد أنه يشترط فيها التساوي في الوزن، ولا يشترط التساوي في التقفية، فقوله: لا في التقفيةْ نفيٌ للشرطية، لا نفيٌ للجواز .. نفيٌ لكونه شرطًا مع جوازه، يعني: ليس نفيًا للوجود، فلا يشترط التساوي في التقفية مع جوازه فيها، وعليه .. على هذا الاحتمال فيكون بينها وبين السجع عمومٌ وخصوصٌ من وجهٍ، يجتمعان في مادة وينفرد كل واحدٍ منهما عن الآخر في مادة، فيصدقان في مثل: مرفوعة وموضوعة، اتفقا في الوزن والتقفية: مرفوعة .. موضوعة، عين وعين، إذًا: اتفقا في التقفية، وكذلك في الوزن، إذًا: مرفوعة وموضوعة هذا فيه سجعٌ وفيه موازنةٌ فاجتمعا.
وانفراد الموازنة عن السجع في مثل: مصفوفة ومبثوثة، لاختلاف الحرف الأخير، لأنه لا يكون سجعًا إلا بالاتفاق، وانفراد السجع عن الموازنة في مثل: وقارًا وأطوارًا، اختلفا في الوزن، مع كون الحرف الأخير متحد، إذًا: هذا سجعٌ لا موازنة.
ومذهب ابن الأثير: أن الموازنة هي تساوي فواصل النثر وصدر البيت وعجزه في الوزن لا في الحرف كما في السجع، وهذا هو السابق، يعني: منسوبٌ لابن الأثير، فكل سجعٍ موازنةٌ بلا عكس، فهو مبنيٌ على أنه يشترط في السجع تساوي الفاصلتين في الوزن، ولا يشترط في الموازنة تساويهما في الحرف الأخير كشديد وقريب ونحوهما، هذا تأكيدٌ لما سبق.
إذًا قوله: لا في التقفيةْ: هذا يحتمل أنه أراد اشتراط النفي، حينئذٍ إذا اتفقا خرج عن كونه موازنةً، ويحتمل أنه أراد أنه لا يشترط فيه الموافقة .. التقفية، حينئذٍ يجوز الجمع بين الوزن والتقفية، والثاني هو المراد، الله أعلم.
ثم قال:
وهْيَ المماثَلَةُ حيثُ يتّفِقْ في الوَزْنِ لَفظُ فقرَتيها فاسْتَفِقْ
والقلبُ والتّشريعُ والتِزامُ ما قَبْلَ الرَوِيِّ ذّكرُهُ لَنْ يَلْزَما
وهْيَ، أي: الموازنة: المماثَلَةُ .. وهْيَ المماثَلَةُ، أي: هذه الموازنة مماثلةٌ، يعني: تكون مماثلة، متى؟ حيثُ، وظاهر الحاشية حين، كأنه وقف على نسخةٍ، أو يكون تصحيف، وهْيَ المماثَلَةُ حين يتّفِقْ .. حيثُ يتّفِقْ: كلاهما معنى صحيح، حين: للتقييد، وحيث: تكون تقييدية.
حيثُ يتّفِقْ .. يتفق أي: يتساوى في الوَزْنِ سواءٌ كانت مثلها في التقفية أيضًا أو لم تكن، لَفظُ فقرَتيها: لفظُ بالرفع بدون تنوين، وهو مضاف، وفقرتيها: مضافٌ إليه، وهو فاعل يتفق.