هُوَ الذي يَدْعونَهُ بالسَّرِقَةْ: هو: هذا مبتدأ، الذي: هذا خبر، ويَدْعونَهُ بالسَّرِقَةْ: جملة لا محل لها من الإعراب صلة الموصول، والجملة من المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول وهو أخذ .. وأخذُ شاعِرٍ كلامًا سَبَقَهْ، يعني: كلام شاعرٍ تقدم عليه، هُوَ الذي يَدْعونَهُ، أي: يسمونه أي: هذا المأخوذ بالسَّرِقَةْ، الضمير يعود إلى الأخذ.
وهنا عَدَّ يدعونه وهو مضمن معنى: سمى، بالباء جريًا على القاعدة: بأن سمى يتعدى إلى مفعولين، الأول يتعدى إليه بنفسه: يدعونه، ضمير هو المفعول الأول، والثاني: قد يتعدى إليه بنفسه، وقد يتعدى إليه بالباء، فكلاهما جائز، سميت ولدي محمدًا .. سميت ولدي بمحمدٍ، يصح الوجهان، الثاني يجوز دخول الباء عليه ويجوز خلوها عن الباء.
لما كان أخذ الشاعر في قوله: وأخذُ شاعِرٍ كلامًا سَبَقَهْ، فيه عموم، وليس كل أخذٍ يكون سرقةً، يعني: مذمومًا بالمعنى الاصطلاحي عندهم، حينئذٍ احتاج إلى الاستثناء، فقال رحمه الله تعالى:
وكُلُّ ما قُرِّرَ في الألبابِ أوْ عادَةٍ فَلَيْسَ مِنْ ذا البابِ
وهذا استثناءٌ من الشطر الأول من البيت السابق: وأخذُ شاعِرٍ كلامًا سَبَقَهْ ما عدا ما تقرر في العقول أو في العادات فليس من هذا الباب، يعني: ليس من السرقة، إذًا: استثنى الناظم ما لا يُعد سرقةً وفيه أخذ شاعرٍ لكلامٍ سبقه، فقال: وكُلُّ ما قُرِّرَ في الألبابِ، قُرِّرَ أي: تقرر، أي: استقر وثبت، في الألبابِ: جمع لبٍ، أي: في العقول، اللب هو العقل، ويجمع على ألباب.
أي: استقر وثبت في العقول من المعاني وألفاظها.
أوْ عادَةٍ: أو بمعنى: الواو هنا، وهو من عطف المؤكِّد، لأن التقرر في العقول عمومًا يستلزم التقرر عادةً والعكس كما قال المحشي، والعادة: كل ما اعتيد حتى صار يُفعلُ من غير جهدٍ، ويجمع على عادة، فحينئذٍ ما تقرر في الألباب وفي العادات، هنا العطف يكون من باب التوكيد، يعني: هما بمعنى واحد، فما تقرر في الألباب .. استقر وثبت في العقول وفي العادات، فَلَيْسَ أخذه من هذا الباب، فليس: الفاء هذه واقعةٌ في خبر المبتدأ، كُلُّ: هذا صيغة عموم، وقع مبتدأ.
والقاعدة عند أهل اللغة: أن المبتدأ إذا كان صيغة عموم، أو فيه معنى العموم، جاز أن تدخل الفاء على الخبر، يعني: يجوز الوجهان، يجوز دخول الفاء، ويجوز عدم دخول الفاء، كُلُّ: مبتدأ، وما: اسمٌ موصول بمعنى: الذي، وقُرِّرَ: هذا مغيّر الصيغة، ونائب الفاعل هو، يعود إلى ما، في الألبابِ: متعلقٌ بقرر، أوْ عادَةٍ: عطفٌ على الألباب، فَلَيْسَ: الفاء واقعة في خبر المبتدأ، لأن فيه معنى العموم، بل هو صيغةٌ من صيغ العموم، فَلَيْسَ مِنْ ذا البابِ: فليس أخذه: الضمير يعود إلى أخذ وهو اسم ليس، مِنْ ذا البابِ أي: من هذا الباب، و (أل) للعهد الحضوري.
القاعدة: كل محلىً بـ (أل) بعد اسم الإشارة فهي للعهد الحضوري، أي: من هذا الباب الحاضر، وهو باب السرقات.