فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 228

والأفضل أن يبدأ التكبير مع رفع يديه، وينهيه مع انتهاء الرفع؛ لأن الرفع للتكبير، وله أن يقدم الرفع قبل التكبير، أو يقدم التكبير قل الرفع [1] . فإذا فرغ من تكبيرة الإحرام سن له أن يقبض كوع يسراه بيمينه [2] أو يضع يده اليمنى على ذراع اليد اليسرى، ثم يضعهما على صدره [3] ، وهو دليل الخشوع والذل والانكسار بين يدي رب العالمين [4] .

والسنة أن ينظر المصلي إلى موضع سجوده؛ لأنه أخشع للقلب، وأكف للبصر، وأبلغ في الخضوع، ولا فرق في ذلك بين المسجد الحرام وغيره؛ لعدم المخصص [5] .

ولم يرد في المسافة بين القدمين حال القيام سنة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فتكون المسافة بحسب طبيعة الإنسان حال وقوفه؛ لأن كل شيء لم يرد به صفة شرعية فإنه يبقى على طبيعته [6] .

2)ثم يستفتح وهو سنة، فيقول:"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" [7] ، أو يقول:"اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" [8] ، أو غير ذلك إحياء للسنة، وهو أحضر للقلب، وأدعى لفهم ما يقول [9] .

(1) انظر: نيل الأوطار (2/ 179) .

(2) أبو داود (723) ، النسائي (2/ 97) . وإسناده صحيح. وانظر: التلخيص (1/ 238) .

(3) البخاري (740) ، ابن خزيمة (479) ، البيهقي (2/ 30) ، وانظر: الشرح الممتع (3/ 46) .

(4) انظر: الخشوع في الصلاة، لابن رجب ص (35 - 36) .

(5) الشرح الممتع (3/ 51) .

(6) انظر: الإنصاف (2/ 69) .

(7) أبو داود (775) ، والترمذي (242) ، النسائي (2/ 132) ، وابن ماجه (806) ، والحاكم (1/ 235) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. والحديث له عدة طرق، عن عمر وأبي سعيد وعائشة رضي الله عنهم، وقد أخرجه مسلم (399) بسند فيه انقطاع، لكن مسلمًا أورده عرضًا لا قصدًا، وانظر: شرح النووي (3/ 354) .

وفي رفع هذا الحديث مقال لأهل العلم، وقد صح عن عمر موقوفًا، وله حكم الرفع. وقد اختار الإمام أحمد هذا الاستفتاح لعشرة أوجه، ذكرها ابن القيم في زاد المعاد (1/ 205) .

(8) البخاري (744) ، ومسلم (598) .

(9) وهذا الذي ينبغي في العبادات الواردة على وجوه متعددة كأفعال الصلاة وأقوالها - كما تقدم ص (58) ، انظر: قواعد ابن رجب"القاعدة الثانية عشرة"، مجموع فتاوى ابن تيمية (22/ 459) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت