والأفضل أن يبدأ التكبير مع رفع يديه، وينهيه مع انتهاء الرفع؛ لأن الرفع للتكبير، وله أن يقدم الرفع قبل التكبير، أو يقدم التكبير قل الرفع [1] . فإذا فرغ من تكبيرة الإحرام سن له أن يقبض كوع يسراه بيمينه [2] أو يضع يده اليمنى على ذراع اليد اليسرى، ثم يضعهما على صدره [3] ، وهو دليل الخشوع والذل والانكسار بين يدي رب العالمين [4] .
والسنة أن ينظر المصلي إلى موضع سجوده؛ لأنه أخشع للقلب، وأكف للبصر، وأبلغ في الخضوع، ولا فرق في ذلك بين المسجد الحرام وغيره؛ لعدم المخصص [5] .
ولم يرد في المسافة بين القدمين حال القيام سنة عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فتكون المسافة بحسب طبيعة الإنسان حال وقوفه؛ لأن كل شيء لم يرد به صفة شرعية فإنه يبقى على طبيعته [6] .
2)ثم يستفتح وهو سنة، فيقول:"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" [7] ، أو يقول:"اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد" [8] ، أو غير ذلك إحياء للسنة، وهو أحضر للقلب، وأدعى لفهم ما يقول [9] .
(1) انظر: نيل الأوطار (2/ 179) .
(2) أبو داود (723) ، النسائي (2/ 97) . وإسناده صحيح. وانظر: التلخيص (1/ 238) .
(3) البخاري (740) ، ابن خزيمة (479) ، البيهقي (2/ 30) ، وانظر: الشرح الممتع (3/ 46) .
(4) انظر: الخشوع في الصلاة، لابن رجب ص (35 - 36) .
(5) الشرح الممتع (3/ 51) .
(6) انظر: الإنصاف (2/ 69) .
(7) أبو داود (775) ، والترمذي (242) ، النسائي (2/ 132) ، وابن ماجه (806) ، والحاكم (1/ 235) وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. والحديث له عدة طرق، عن عمر وأبي سعيد وعائشة رضي الله عنهم، وقد أخرجه مسلم (399) بسند فيه انقطاع، لكن مسلمًا أورده عرضًا لا قصدًا، وانظر: شرح النووي (3/ 354) .
وفي رفع هذا الحديث مقال لأهل العلم، وقد صح عن عمر موقوفًا، وله حكم الرفع. وقد اختار الإمام أحمد هذا الاستفتاح لعشرة أوجه، ذكرها ابن القيم في زاد المعاد (1/ 205) .
(8) البخاري (744) ، ومسلم (598) .
(9) وهذا الذي ينبغي في العبادات الواردة على وجوه متعددة كأفعال الصلاة وأقوالها - كما تقدم ص (58) ، انظر: قواعد ابن رجب"القاعدة الثانية عشرة"، مجموع فتاوى ابن تيمية (22/ 459) .