الحكم الخامس
الإنصات والاستماع للخطبة
إذا شرع الإمام في الخطبة أقبل عليه بوجهه ولا يستدبره أو يستقبل غير جهته؛ لفعل الصحابة - رضي الله عنهم -؛ لأن استقبال تهيؤ لسماع كلامه وسلوك الأدب معه في استماع كلامه، فإذا استقبله بوجهه وأقبل عليه بجسده ويقبله وحضور ذهنه، كان أدعى لفهم موعظته، وموافقته فيما شرع له القيام لأجله [1] . قال الترمذي: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم؛ يستحبون استقبال الإمام إذا خطب) [2] .
قال ابن القيم: (وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب قائمًا في الجمعة استدار أصحابه إليه بوجوهم، وكان وجهه - صلى الله عليه وسلم - قبلهم في وقت الخطبة) [3]
ومن هنا يتبين أن ما يفعله بعض الناس من الاعتماد على جدار أو عمود مستدبرين القبلة ووجه الخطيب أن هذا خلاف المطلوب، وانظر كيف أذن الشرع للخطيب أن يستدير القبلة ليواجه المصلين فكيف ينصرف بعض الناس ويستدير القبلة والخطيب؟!
فإذا أقبل على الخطيب أنصت له مستمعًا مستفيدًا. قال ابن القيم: (الإنصات للخطبة إذا سمعها واجب في أصح القولين) [4] . وقد تقدم في حديث سلمان:"ثم ينصت إذا تكلم الإمام"وهو يفيد أن الإنصات من الصفات التي رتبت عليها مغفرة ما بينه وبين الجمعة الأخرى.
والمراد: السكوت مطلقًا عن القراءة والذكر والحديث مع غيره، ولا يلزم من تجويز تحية المسجد حال الخطبة - كما تقدم - تجويز الذكر مطلقًا؛ لأن ذلك ثبت بدليل خاص [5] .
(1) فتح الباري (2/ 402) .
(2) جامع الترمذي (3/ 28 - مع التحفة) .
(3) زاد المعاد (1/ 430) .
(4) زاد المعاد (1/ 377) .
(5) انظر الأجوبة النافعة (ص 59) .