الحكم الثاني عشر
الدخول مع الإمام على أي حال
إذا دخل المصلي والإمام في الصلاة دخل معه على أي حال كان؛ في القيام أو الركوع أو السجود أو بين السجدتين؛ وذلك لما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فكبروا، ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة" [1] .
وعن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" [2] .
قال الحافظ ابن حجر: (استدلّ به على استحباب الدخول مع الإمام في أي حال وجد عليها) [3] .
وعن معاذ - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أتى أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام" [4] .
هذه هي السنة في حق الداخل والإمام في الصلاة؛ بدلالة ما ذكر من النصوص.
ومن الناس من إذا دخل والإمام ساجد أو بين السجدتين لم يدخل معه حتى يقوم إلى الركعة التالية، أو يعلم أنه في التشهد فيجلس معه، وهذا قد حرم نفسه فضل السجود، مع أنه مخالف لما تضمنته الأدلة المتقدمة. قال بعض العلماء في فضل السجود مع الإمام إذا أدركه ساجدًا: (لعله أن لا يرفع رأسه من السجدة حتى يغفر له) [5] .
(1) أخرجه أبو داود (3/ 145) ، وابن خزيمة (3/ 57) ، والدارقطني (1/ 347) ، والحاكم (1/ 216) والبيهقي (2/ 89) ، وقال:"تفرد به يحيى بن أبي سليمان المديني، وقد روي بإسناد آخر، أضعف من ذلك عن أبي هريرة"أهـ. ويحيى هذا قال عنه البخاري: منكر الحديث. . . لكن له شاهد قوي، فانظر: السلسلة الصحيحة (3/ 185) والإرواء (2/ 260) .
(2) تقدم هذا الحديث في الحكم الرابع من أحكام الخروج إلى المسجد.
(3) فتح الباري (2/ 118) .
(4) أخرجه الترمذي (3/ 199) ، وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1/ 183) ، وانظر نيل الأوطار (3/ 173) ، وانظر الصحيحة (3/ 185) .
(5) تحفة الأحوذي (2/ 199) .