فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 228

الحكم التاسع عشر

من صلّى ثم دخل مسجدًا صلّى معهم

من آداب دخول المساجد أن من دخل مسجدًا فوجدهم يصلون وهو قد صلّى، فإنه يشرع له أن يصلي معهم، إدراكًا لفضل الجماعة، سواء كان الوقت وقت نهي أم لا، وتكون له نافلة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"صلّ الصلاة لوقتها، فإن أدركتك الصلاة معهم فصلّ، ولا تقل: إني قد صليت فلا أصلي" [1] .

قال النووي: (وفي هذا الحديث: أنه لا بأس بإعادة الصبح والعصر والمغرب كباقي الصلوات؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق الأمر بإعادة الصلاة ولم يفرق بين صلاة وصلاة، وهذا هو الصحيح في مذهبنا، ولنا وجه أنه لا يعيد الصبح والعصر؛ لأن الثانية نفل، ولا تنفل بعدهما، ووجه أنه لا يعيد المغرب؛ لئلا تصير شفعًا، وهو ضعيف) [2] وقال في بداية المجتهد: (والتمسك بالعموم أقوى) [3] .

وعن يزيد بن الأسود العامري قال: شهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته إذ هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، قال:"عليّ بهما"، فأتي بهما ترعد فرائصهما، فقال:"ما منعكما أن تصليا معنا؟"، قالا: يا رسول الله! إنا قد صلينا في رحالنا، قال:"فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة، فصليا معهم؛ فإنهما لكما نافلة" [4] .

قال الترمذي: (وهو قول غير واحد من أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: إذا صلى الرجل وحده ثم أدرك الجماعة فإنه يعيد الصلوات كلها في الجمعة، وإذا صلى المغرب وحده ثم أدرك الجماعة قالوا: فإنه يصليها معهم ويشفع بركعة، والتي صلى وحده هي المكتوبة عندهم) [5] .

(1) أخرجه مسلم رقم (648) .

(2) شرح النووي (5/ 154) .

(3) بداية المجتهد (1/ 179) .

(4) تقدم تخريجه في الكلام على تحية المسجد وقت النهي.

(5) جامع الترمذي (1/ 426) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت