الفصل الثاني
في أحكام حضور مسجد الجمعة
الحكم الأول
الحذر من تخطي الرقاب وأذية الآخرين
عند تأمل النصوص الواردة في فضل الجمعة نرى فيها تعليق غفران ما بين الجمعتين من الذنوب على خصال متعددة. منها:
عدم أذية الآخرين. ففي حديث أبي أيوب المتقدم:"ولم يؤذ أحدًا"وفي حديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر بما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يروح إلى المسجد ولا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كتب له، ثم ينصت للإمام إذا تكلم إلا غفر له ما بين الجمعة إلى الجمعة الأخرى" [1] .
قال الشوكاني: (وظاهر الحديث أن الذنوب من الجمعة إلى الجمعة مشروط بوجود جميع ما ذكر في الحديث من الغسل والتنظيف والتطيب أو الدهن وترك التفرقة والتخطي والأذية والتنقل والإنصات، وكذلك لبس أحسن الثياب، كما وقع في بعض الروايات، والمشي بالسكينة كما وقع في أخرى، وترك الكبائر كما في رواية أيضًا) [2] .
وعليه فيتعين في حق المصلي يوم الجمعة أن يكف أذاه عن الآخرين، والأذية تكون بأمور منها:
1)التفرقة بين اثنين: وذلك بالقعود بينهما، أو إخراج أحدهما والقعود في مكانة [3] ، بل عليه أن يطلب التوسعة من الحاضرين. وعن جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة، ثم ليخالف إلى مقعده، فيقعد فيه، ولكن - يقول: - افسحوا" [4] .
(1) رواه البخاري (2/ 370) .
(2) نيل الأوطار (3/ 268) .
(3) فتح الباري (2/ 392) .
(4) أخرجه مسلم برقم (2178) ، وتقدم حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في الحكم الثاني والعشرين.