قال النووي: (وهذا النهي للتحريم، فمن سبق إلى موضع مباح في المسجد وغيره، يوم الجمعة أو غيرها، لصلاة أو غيرها، فهو أحق به، ويحرم على غيره إقامته لهذا الحديث) [1] .
2)تخطي رقاب المصلين: فعلى الداخل للمسجد يوم الجمعة أن يحذر كل الحذر من تخطي رقاب الناس، ومضايقة الجالسين المتقدمين، فيجمع بين التأخر والتخطي والمضايقة. ويكثر ذلك في أفضل البقاع: في المسجد الحرام يوم الجمعة، وهذا من أذية المصلين وقله الفقه في الدين، وقد وقع التصريح في حبوط ثواب الجمعة للمتخطي فيما رواه عبد الله بن عمرو - رضي اله عنهما - مرفوعًا:"من لغا أو تخطى كانت له ظهرًا". قال ابن وهب - أحد رواته: معناه: أجزأت عنه الصلاة عنه الصلاة وحرم فضيلة الجمعة [2] .
هذا وقد مضى الكلام على تخطي الرقاب بأوسع من هذا، وإنما أفردت الجمعة بالذكر؛ لكثرة التخطي فيها، ولورود نص خاص في النهي عن أذية المصلين يوم الجمعة، وبالله التوفيق.
3)الإيذاء بالقول كالشتم أو الغيبة أو الاستهزاء [3] ونحو ذلك. فليحفظ المصلي لسانه. ويلزم الصمت إذا سابّه أحد أو تكلم عليه، ولا سيما عند مكان الجلوس، فيحاول أن يفسح له، ولا يرد عليه، وقد رأينا من الداخلين للمساجد - ومنها: المسجد الحرام - من يطلق لسانه ويبسطه بالسوء إلى المتقدمين، وخيرهم من حفظ لسانه، واشتغل بعبادة ربه، فأقبل على صلاته وتلاوته.
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (14/ 410) .
(2) انظر فتح الباري (2/ 414) ، والحديث يأتي بتمامه إن شاء الله.
(3) انظر القول المبين في أخطاء المصلين (ص363) .